الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧١ - الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
و أمّا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ و محلّ جريانها فهي دائرة مدار صدق المضيّ عن الشيء و الشكّ في صحّته، بحيث يصحّ إضافة الصحّة إلى نفسه، و لم يكن في هذا العنوان تبعا محضا، و قد استثني عمّا ذكرنا بعض الموارد للنصّ، و التفصيل في محلّه.
الكلام في عدم جريان القاعدة و مواردها
ثمّ إنّ ذلك كلّه؛ فيما إذا احرز عنوان الفعل المركّب بنفسه و شكّ في بعض أجزائه ذاتا أو وصفا، و أمّا لو لم يحرز ذلك و شكّ في أصل تحقّق العنوان؛ كما لو دخل في الصلاة و شكّ في أنّه قصد الظهر أو العصر، فحينئذ لا مجرى للقاعدتين أصلا، لأنّه لو كان ما يجب عليه عصرا- مثلا- فشكّ في أنّه نواها أو نوى صلاة الظهر، فقاعدة التجاوز لا تثبت كونها معنونة بالعصر؛ لكونها لازما عقليّا له، و هي مثبتها ليست بحجّة بالضرورة، كما يكون كذلك لو شكّ في أصل النيّة، فحينئذ أيضا لمّا لم يحرز أصل عنوان الصلاة فلا مجرى للقاعدة، إذ المفروض أنّها لا تثبت العنوان، ففي أمثال هذه المقامات لا مجال لإحدى القاعدتين، كما لا يخفى، فتأمّل جيّدا! و التفصيل في الفقه.
و أيضا: لا إشكال في أنّ القاعدتين إنّما تجريان إذا كان المحلّ يترتّب عليه أثر شرعيّ، ففيما لم يكن كذلك و ليس المورد المحكوم بالوجود ببركتهما ذا الأثر، بأن لم يكن على فرض وجوده واقعا مسقطا للأمر المتوجّه إليه، فلا مجال لهما.
ضرورة أنّ التنزيلات الشرعيّة رفعا و وضعا متوقّفة عليها، أي الآثار من بقاء التكليف و ثبوته أو سقوطه، فحينئذ في الموارد الّتي يعلم إجمالا في مثل