الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٧ - ركني الاستصحاب
الأمر الواقعي بالطهارة مثلا، فالحالة السابقة وجودها كالعدم، فالشكّ اللاحق يؤثّر أثره و تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إليه.
فينبغي التكلّم في أنّ التفصيل المزبور هل يثمر شيئا أم لا؟ فنقول: إنّ لنا صورا ثلاثا:
أحدها: أنّه أن يدخل المكلّف في العمل مع كونه شاكّا فعلا في أنّه متطهّر أم لا؟ مع سبق حاله بالحدث، فهذا لا إشكال في بطلان صلاته ظاهرا لكونه مأمورا بالطهارة بمقتضى الاستصحاب و ليس حينئذ شكّه الباقي إلى بعد الفراغ موردا لقاعدة الفراغ لاختصاصها بالشكّ الغير المسبوق بالشكّ حين العمل و قبله، و انصراف أدلّتها عن مثله، فهذا الشكّ، كأنّه هو الشكّ الّذي كان قبل العمل، فيجري بالنسبة إليه الاستصحاب الّذي مقتضاه الإعادة.
ثانيها: ما لم يكن مسبوقا بالشكّ حين العمل لا بنفسه و لا بمنشئه، بل حدث العمل ابتداء، كما لو كان دخوله في الصلاة مع اليقين بالطهارة أو الغفلة رأسا، ثمّ شكّ بعدها في إتيانها متطهّرا سواء كانت حالته السابقة الحدث أولا، فهذا الشكّ هو الّذي مورد لقاعدة الفراغ بلا كلام، لشمول أدلّتها و عدم المانع منها.
ثالثها: ما لو دخل في الصلاة- مثلا- مع كونه متيقّنا بالحدث سابقا، و لكنّه غفل عن كونه شاكّا قبل العمل، و لكن كان بحيث لو التفت لشكّ، ثمّ صلّى فشكّ في أنّ صلاته وقعت مع كونه متطهّرا أم لا؟
فهذه هي الصورة الّتي محلّ الخلاف، فمن جعل الشكّ أعمّ من التقديري و الفعلي يمنع عن جريان قاعدة الفراغ نظرا إلى كونه مركزا للاستصحاب، فالصلاة مقطوع فسادها لكون الشخص محكوما بالحدث، فليس للشكّ المتأخّر أثر حتّى