الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٥٢ - الكلام في مفاد الأخبار
مقدّمة أنّه قد يتعلّق الشكّ بوجود شيء و أنّه هل اتي به أم لا و اخرى: يكون متعلّقه اتّصاف الشيء بالصحّة، بأن يكون نفس الوصف متعلّقا له، و قد يكون متعلّقه تحقّقه لأمر مفروغ الوجود.
فهذه صور ثلاث للشكّ و الاخريين و إن كانتا مصداقا واحدة، إذ كلّ منهما يكون الشكّ فيه، في ثبوت شيء لشيء، إلّا أنّهما يختلفان من حيث اللحاظ و التصوّر، و لا خفاء في أنّ الأمر الواحد يمكن انتزاع مفاهيم متعدّدة منه.
و بالجملة؛ ففي الثانية نفس الوصف على نحو مفاد «كان التامّة» يلاحظ متعلّقا للشكّ كالأوّل الّذي يكون الوجود كذلك متعلّقا له، و في الثالثة الوصف على نحو «كان الناقصة»- أي ثبوت شيء لآخر- يلاحظ متعلّقا له.
فعلى هذا؛ الجمع بين الاوليين لفظا و لحاظا لا خفاء في أنّه أمكن؛ لكون المفروض أنّ الشكّ في كليهما يتعلّق بنفس الثبوت، إلّا أنّ في أحدهما العرضي و الآخر غيره، و إنّما الإشكال في الثالثة و الاولى، فإنّهما لمّا كانا أمرين متباينين، حيث إنّ الاولى معنى تصوّري و الأخيرة تصديقي، فلا يمكن لحاظهما واحدا.
و بعبارة اخرى: في أحدهما الوجود مشكوك فيه، و في الآخر نسبة الشيء مشكوك فيها، فهما ذاتا مختلفان، فلا مجال للحاظ أنفسهما واحدا، كما في مثل:
«إذا شككت في شيء» فيراد منه الشكّ في وجود الشيء و ثبوت شيء لآخر، و كذلك لا جامع لهما قريبا حتّى يقعا تحت لحاظ واحد ببركته، إذ لا يتصوّر جامع بين «كان التامّة و الناقصة» بالوجدان، فلا يمكن إثبات حكم واحد لهما بإنشاء واحد، كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك؛ فظهر أنّ استفادة كلا الأمرين- أي حكم الشكّ في نفس