الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٥ - الثالث عدم وجود دليل أو أمارة على خلاف الاستصحاب
و أنت خبير بأنّ ذلك ليس فارقا، و لا يتمّ به الأمر، حيث إنّ من الاصول لسانها إثبات الواقع، كالاستصحاب على ما هو المشهور المستظهر من دليله من أنّ معنى «لا تنقض»: ابن على المتيقّن، أو اليقين، على الوجهين، فعلى كلا التقديرين مفاده إثبات الواقع إمّا بنفسه أو بطريقه، بل و كذلك بالنسبة إلى مثل أصالة البراءة و نحوها، بناء على التنزيل و استفادته منها.
و بالجملة؛ فوجه التقديم حسبما أفاد- (دام ظلّه)- في بحث التعادل و التراجيح و هنا أيضا ملخّصه: أنّه لا إشكال في أنّ للعرف إذا لم تصل يدهم إلى الواقع طريق به يأخذون و كذلك لهم وظيفة و قاعدة نعبّر عنها بالأصل، و هي مسألة: «قبح العقاب بلا بيان» إذا لم يكن لهم الطريق، حيث إنّ بسبب قيام الطريق يرون أنفسهم واصلين إلى الواقع و يرتّبون آثار نفسه على مؤدّى الطريق بلا نقص شيء، بحيث لا يرون بين أنفسهم و الواقع حجابا أصلا، و لا حيرة، كما لو أعطاهم خبرا عن السلطان شخص موثوق به، أو اتّفق جماعة من امرائه على أمر، و غير ذلك من الظنون الّتي يستطرقون بها العقلاء، و هذا بخلاف ما لو كان الواقع مستورا عنهم و لم يكن لهم طريق عليه و ما يوصل به إليه بنظرهم؛ فحينئذ ليس لهم حكم أصلا و الأخذ بأحد طرفي الاحتمال، بل في مقام العمل لا يرون أنفسهم ملزمين بشيء فقط بمقتضى ما هو المرتكز من قبح العقاب بلا بيان، و هذا هو المسمّى بوظيفة المتحيّر.
و بالجملة؛ لهم طرق إلى الامور إذا قامت عندهم لا يرون أنفسهم حينئذ شاكّين بالواقع، بل عالمين، و لذلك المتعارف في الألسن، الوصول إلى الأمر الفلاني و الأخذ به، و هذه المعاني بالإضافة إلى المدركات كناية عن العلم بها