الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٢٣ - الثاني في بقاء اليقين
ثمّ إنّه في مورد القاعدة عند زوال اليقين؛ تارة تكون بحيث لو كان اليقين لم يكن زائلا فيشكّ في بقاء المتيقّن، بحيث لو كان أثر لبقائه كالطهارة الّتي لا بدّ من استمرارها إلى آخر الصلاة، فمع فرض عدم زوال اليقين بحدوث الأثر من حيث البقاء كان مشكوكا فيه، لا مثل الامور الآنيّة الّتي الأثر لحدوث الشيء- كحياة أحد المتوارثين عند موت الآخر و العلم بها، و زوالها بعد- لا يضرّ شيئا، و اخرى ليس كذلك، بل لو كان لم يزل يقين البقاء مقطوعا به بحيث لا يحتاج إبقاء الأثر إلى دليل مستقلّ.
أمّا في الصورة الاولى؛ بناء على حجيّة القاعدة و اعتبار اليقين بالحدوث و عدم الاعتناء بزواله فحينئذ يحكم ببقائه و أثره أيضا ببركة الاستصحاب.
توضيح ذلك: أنّه بعد أن تبيّن كون معنى تنزيل الشكّ منزلة اليقين هو أنّه لو كان اليقين حقيقة ثابتا، فكلّ ما كان له من الآثار الشرعيّة فلليقين التنزيلي ثابت، و لمّا لا إشكال في أنّ من الآثار الشرعيّة له هو إبقاؤه إذا شكّ في بقائه و ترتيب آثار اليقين الباقي عليه؛ فهكذا لليقين التنزيلي الثابت ببركة حجيّة القاعدة ذاك الأثر- و هو استصحابه- يثبت، ففي الحقيقة في مثل هذه الصورة يخرج من القاعدة حكم آخر و هو الاستصحاب، بمعنى أنّها تثبت الموضوع له، فيجري هو قهرا، فمن جريان القاعدة يتولّد أصل آخر لتحقّق موضوعه بها، كما لا يخفى.
و أمّا في الصورة الثانية؛ فلا يجوز إلّا ترتيب الآثار الّتي للحدوث، و أمّا البقائي فلا؛ لأنّ الاستصحاب لا يجري لعدم الشكّ و لو تقديرا كما هو المفروض، و أمّا نفس القاعدة فمفادها عدم الاعتناء بزوال اليقين من جهة الحدوث، و أمّا بقاء فليست متكفّلة له فلا وجه لإثبات البقاء بها إلّا على القول بالأصل المثبت.