الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢١٧ - الأوّل بقاء الموضوع
الواقعة في الأدلّة الشرعيّة كلّها محمولة على معانيها الحقيقيّة كالماء و الكلأ و غيرهما، و لا تحمل على المعنى المسامحي إلّا بالقرينة و الدليل.
فعلى هذا؛ ما الوجه في لفظة البقاء و ما الخصوصيّة لها حيث اختلف فيها و القيت عن ظهورها و حملت على المعنى العرفي و المسامحي.
و من المعلوم؛ أنّه لا وجه لذلك إلّا ما ذكرنا من أنّ البقاء الحقيقي لمّا لا يمكن اعتباره فلذلك لا بدّ و أن يكون المناط البقاء المسامحي.
هكذا أفاد- (دام ظلّه)- و لكنّه لم يظهر وجه كون البقاء حقيقيّا هو عدم اختلاف جهة الوجود و أنّ اتّحاد القضيّتين عقلا إنّما يكون محفوظا إذا لم يختلف ظرف النسبة و زمان و متعلّق الشكّ و اليقين، و إلّا فحينئذ و لو لم تتغيّر سائر جهات وجود الحادث أصلا مع ذلك بالدقّة موضوع الحادث باختلاف الزمان، هذه كلّها محلّ التأمّل.
بل الظاهر؛ أنّ صدق الاتّحاد العقلي إنّما هو ثابت ما لم يتبدّل الوجود و لو مرّت عليه الأزمان، مضافا إلى أنّ ما أفاد من أنّ الألفاظ كليّا إنّما تحمل على المعاني الحقيقيّة، و في المقام حملت على العرفيّة .. إلى آخره؛ لا يخلو عن النظر حيث إنّه ليس معنى الحمل على المعنى العرفي- كما هو الأصل في أكثر الموضوعات- هو أنّه يراد منه معناه المسامحي، بل المراد تعيين المعنى الحقيقي من طريقهم و إيكال الأمر إليهم كما في لفظ الماء مثلا إذا رأى العرف صدقه على المختلط بمقدار من التراب أو غيره، فليس معنى مسامحيّا للفظ الماء، و كونه محمولا على معناه الغير الحقيقي.
نعم؛ فيما لو كان معنى بنظرهم يكون مسامحيّا، فحينئذ يتمّ ما ذكر؛ إذ لا