الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٠٢ - التنبيه السابع في استصحاب الصحّة
و لا ينافي ذلك كون المركّب من الموضوعات الشرعيّة، و ليس ممّا يكون للعرف نظر فيه حتّى يكون التعيين بيده، و ذلك لعدم كون الغرض حينئذ تشخيص أصل الموضوع، بل عدم الميز بين فاقد المشكوك فيه و واجده بنظرهم.
و انطباق دليل الاستصحاب على الواجد- حسبما هو قضيّة مسوقة كما في مطلق الموضوعات الّتي لا إشكال في كون التشخيص من هذه الجهة، و أنّ الموضوع المستصحب بعد طروّ الشكّ ما غيّر عمّا كان عليه حال اليقين- موكول بنظر العرف.
نظير ذلك ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) [١] في مسألة ما لو اضطرّ إلى ترك بعض أجزاء المركّب، أنّ التكليف حينئذ يسقط رأسا، حتّى بالنسبة إلى الأجزاء الغير المضطرّ بها، أم لا؟ حيث إنّه من الوجوه الّتي ذكرت لبقاء التكليف بالنسبة إلى الباقية هو استصحاب التكليف بالنسبة إليها الّذي كان لها حال الاختيار بالنسبة إلى الجميع، لعدم تغيّر المركّب الواجد لتمام الأجزاء مع الفاقد لبعضها، و عدم الفرق بين الأجزاء في حال اجتماعها مع القطعة الاخرى، و عدم اجتماعها بنظر العرف، بل الموضوع في الحالين عندهم واحد، فلا مانع حينئذ من الحكم ببقاء حكمها.
و بالجملة؛ فالكلام في المقام أيضا من هذا القبيل، أي تعيين موضوع دليل الأصل في مقام التطبيق، لا أصل التشخيص [٢]، كما لا يخفى، هذا؛ إذا اريد إجراء الأصل في قطعة من المركّب و أجزائه المأتيّ بها أن يجعل موضوعا للاستصحاب.
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٨٢.
[٢] و مثله أيضا ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) في بيان «قاعدة الميسور» و مورد جريانها في ما إذا لا يرى العرف الميسور حال سقوط المعسور مباينا له حال عدم السقوط و العسر. (فرائد الاصول:
٣/ ٢٨٣). «منه (رحمه اللّه)».