الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الثالث في الاستصحاب التعليقي
العقليّة للمستصحب منتف هنا؛ لكون المفروض كون المستصحب موجودا فعلا في زمان اليقين، و لكنّك عرفت عدم تماميّة هذا التعميم و انصراف الأدلّة إلى اليقين المطلق، كما لا يخفى.
فعلى هذا؛ لا بدّ من جعل اليقين مطلقا، و عند ذلك لا مجال لإجراء الاستصحاب مطلقا، سواء كان متعلّقه الملازمة، أو الوجود المنوط- أي الوجود على تقدير وجود آخر- أو الإناطة.
ضرورة أنّ الحكم ببقاء كلّ واحد منها إلى زمان الشكّ لمّا كان من لازمه وجود اللازم فعلا، فلا بدّ حينئذ من العمل باليقين السابق، فالعمل ليس مترتّبا على اليقين بنفسه، و لو فرضناه فعلا موجودا و بنينا على لزوم معاملة اليقين فالاستصحاب مثبت؛ لكون العمل مترتّبا على المستصحب بواسطة ثبوت لازم عقلي له.
و بالجملة؛ لمّا كان الأثر- و هو الحرمة- مترتّبا على الوجود الفعلي للملزوم- و هو الغليان المفروض فقده سابقا- فالحرمة أيضا ليست إلّا شأنيّة، فاستصحاب اليقين بالملازمة أو الوجود المنوط بعد تحقّق الملزوم فعلا خارجا بالنسبة إلى الحرمة الفعليّة مثبت؛ لكون فعليّة اللازم من الآثار العقليّة للملزوم الفعلي، فالحرمة الشأنيّة الثابتة سابقا لا أثر لها، و الحرمة الفعليّة لا يمكن إثباتها؛ لكونها من اللوازم العقليّة للمستصحب لا الشرعيّة.
و أمّا بناء على كون الاستصحاب ناظرا إلى الواقع و يكون مفاده التنزيل و إثبات الواقع؛ فيكون في نفس الأحكام إثبات مماثلها بنفسها، و في