الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٦ - الكلام في استصحاب المقيّد بالزمان
فحينئذ؛ مضافا إلى البيان الّذي تقدّم في وجه وقوع المعارضة بين الأصلين فيه، نقول: إنّه قد ظهر أنّه ينشأ من الشكّين شكّ ثالث بالجامع بينهما، الّذي يمكن أن يعبّر عنه بالعلم الإجمالي بأحد التكليفين على تقدير وجود تكليف، فيتحقّق حينئذ شكّ أو علم بجامع شخصي محتمل انطباقه على أحد أمرين من الوجوب الباقي أو الوجوب الحادث، و لا إشكال أنّ هذا الجامع الشخصي بوجوده مسبوق كذلك بالعدم، مثلا لو علمنا يوم الجمعة بوجود تكليف يحتمل بقاؤه إلى يوم السبت لكونه ظرفا لبعض الطلب، و عدم بقائه لكونه ظرفا لتمام المطلوب، فلذلك يحتمل وجود التكليف يوم السبت من هذه الجهة أو حدوث تكليف مستقلّ فيه، فيشكّ في وجوب من إحدى الجهتين: يوم السبت أو عدمه رأسا.
فحينئذ نقول: لا إشكال في أنّ هذا الوجوب الشخصي المردّد لم يكن موجودا يوم الخميس، و كان على حال عدمه الأزلي فيه، و يشكّ في انقلابه يوم السبت بالوجود، فيستصحب عدمه و يحكم ببقائه على حاله الّذي كان عليه يوم الخميس، فتقع المعارضة بين هذا الاستصحاب و استصحاب الوجود الثابت يوم الجمعة.
و لا يتوهّم أنّه مع جريان الأصل في أحد طرفي الشكّ و الحكم بالوجود من جهة البقاء المستند إلى الوجود المتيقّن سابقا فلا يبقى مجال لجريان أصل العدم في الجامع المنتزع عنه و الطرف الآخر، و ذلك لأنّ الطرفين علّتان لوجود الجامع و الوجوب المردّد، و ليسا من مقوّمات وجوده، بل كلّ واحد منهما جهة تعليليّة له، لا تقييديّة حتّى يضرّ الأصل الجاري فيهما بالجامع فله بنفسه وجود مستقلّ، و شخصه كان مسبوقا بالعدم، فهو بنفسه مجرى للأصل و ليس تابعا لعلّته كيف ما كان.