الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٥ - الكلام في استصحاب المقيّد بالزمان
ضرورة أنّه على هذا يكون العدم في الآن الثاني عين العدم في الآن الأوّل، فلا يبقى المجال لاستصحاب العدم الأزلي.
و بعبارة اخرى: بعد أن كان المفروض عدم احتمال حدوث وجوب و تكليف في الآن الثاني أصلا، فلا مجرى للأصل من هذه الجهة بالنسبة إليه، و أمّا من جهة التكليف الثابت في الآن الأوّل المحتمل بقاؤه أيضا لا مجرى للبراءة و أصالة عدمها؛ للقطع بانقلابه بالوجود، فلذلك يكون مجرى استصحاب الوجود و العدم الأزلي الّذي له الحالة السابقة هو ما لم يعرض عليه، و بعد طروّه عليه فقد انقلب عمّا كان عليه، فلا محلّ لاستصحابه، فما هو محلّ الشكّ العدم المتأخّر عن الوجود، و ليس له حالة سابقة حتّى يستصحب، و ما له الحالة السابقة الّتي هي العدم الأزلي المطلق؛ قد ارتفع موضوعه و انقلب بالوجود.
و بالجملة: في هذه الصورة لمّا لا موضوع للمعارضة أصلا، فلا مجرى لكلام الفاضل التوني [١] و لا تتحمّله، بل يجري فيه ما أفاده الشيخ (قدّس سرّه) من جريان استصحاب الوجود فقط [٢]، كما لا يخفى، فتأمّل!
و إنّما كلامه (قدّس سرّه) يجري في المثال الّذي فرضناه من أنّه كان الشكّ في الآن الثاني من حيث احتمال التكليف فيه منحلّا إلى شكّين:
أحدهما: احتمال بقاء التكليف الأوّل.
و الآخر: أنّه مع عدمه لعدم قابليّته للبقاء يحتمل حدوث تكليف فيه بخصوصه.
[١] نقله الشيخ الأنصاري في فرائد الاصول: ٣/ ١٩٧.
[٢] فرائد الاصول: ٣/ ١٩٦.