الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٥ - التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
فالمرجع إلى أنّ الحركة التوسّطيّة هي كون المتحرّك إمّا في هذه القطعة، أي الاولى أو الثانية أو الثالثة إلى انتهاء مراتب القطع الثابتة بين المبدأ و المنتهى، فليست كينونة واحدة صادقة على المراتب بصدق واحد كما لا يخفى، فتأمّل!.
فتلخّص ممّا ذكرنا؛ أنّه لا مانع من إجراء الاستصحاب في الزمان و العنوان المنتزع منه من الليل و النهار، إمّا نظرا إلى المسامحة الّتي أفادها شيخنا (قدّس سرّه) [١]، و إمّا لمّا بيّنا من كون قطعهما لمّا اشتملت على الحكم أيضا ضمنا فبلحاظها يجري الاستصحاب و يعتبر الثبوت و البقاء، فلا يتوقّف على تحقّقهما بتمام أجزائهما.
و كيف كان؛ الّذي يترتّب على هذا الاستصحاب في مثل الليل و النهار أيّ شيء هو؟ فنقول: إنّ من الآثار ما يترتّب على العنوانين، مثل الصوم و نحوه، فلا إشكال في أنّه يلتزم بترتّبه على عنوان النهار إذا ثبت، و كذلك الليل.
و منها ما هو من آثار كون الجزء المشكوك فيه نهارا أو ليلا، مثل أنّه لو كان الدليل المثبت للكفّارة بلسان أنّه «من جامع في نهار رمضان فعليه الكفّارة» حيث إنّ ظاهره أنّ من فعل كذلك في [أيّ] وقت كان من النهار، فببركة استصحاب النهار لا يمكن إثبات ذلك.
و بعبارة اخرى: تارة يكون الأثر لوجود النهار على نحو «كان التامّة»، و اخرى لما هو المتّصف بالنهاريّة، أي «كان الناقصة» و لمّا لا مجال لإثبات الثاني كليّا باستصحاب الأوّل، بمعنى إثبات اتّصاف الجزء بالنهاريّة لاستصحاب وجود النهار مثبت، و أمّا استصحاب الثاني- أي اتّصاف المشكوك فيه بالنهاريّة- ليس له
[١] فرائد الاصول: ٣/ ٢٠٤.