الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٢ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
مثلا: إذا امر بإتيان صرف طبيعة الإنسان، فكما إذا أتى بفرد واحد منها يقال: إنّ الامتثال به تحقّق، فهكذا إذا أتى بالثلاثة الامتثال يتحقّق بمجموعها، و صرف الطبيعة تتحقّق بها، فليس ذلك إلّا لأنّ صرف الطبيعة يختلف ضيقا وسعة، إلّا أن يدّعى بأنّ الجامع بين الفرد الواحد و الثلاثة أيضا لمّا ينطبق عليه صرف الطبيعة، و المفروض كونه أيضا متعلّقا لليقين، فمن هذه الجهة تتّحد القضيّتان، فيمكن إجراء الاستصحاب، فتأمّل جيّدا.
هذا كلّه، إذا كان منشأ الشكّ تردّد الفرد بين الزيادة و النقيصة، و اخرى يكون المنشأ احتمال قيام فرد آخر مقام الزائل قطعا، و هنا عدم جريان استصحاب الكلّي أمره أوضح ممّا سبق، و لكن لا بعدم اتّحاد القضيّتين، بل لأنّ صرف الوجود إذا تحقّق بأوّل الوجود و لا ثاني له حينئذ، و المفروض أنّه وجد في ضمن أوّل وجود ثمّ انعدم و زال، فلا موقع للطبيعة حتّى تستصحب، بل لو قطع بتحقّق الطبيعة في ضمن فرد آخر لا يثمر شيئا، كما لا يخفى.
نعم؛ لو كانت الطبيعة ذات مراتب، لها أفراد مشكّكة، بحيث لا يكون انعدام مرتبة منها و ثبوت مرتبة اخرى من باب تبدّل الفرد، بل من انقلاب المرتبة الشديدة بالضعيفة، نظير النور الشديد الّذي تزول مرتبة من قوّتها و تبقى مرتبة ضعيفة منها، ففي مثله لمّا تكون ذات الضعيف محفوظة في ضمن القويّ و الشديد و يعدّان وجودا واحدا، بل يرى العرف وجود الضعيف عين الشديد، فحينئذ إذا تيقّن زوال الموجود سابقا مرتبتها الشديدة، و شكّ في بقائه في ضمن الضعيف، أو الزوال رأسا، فلا مانع من إجراء استصحاب الكلّي و ذات النور الموجود سابقا- مثلا- لأنّ المحذور في الفرض الأوّل هو مسألة زوال ذات و انعدامها و إيجاد ذات اخرى، و هذا غير جار هنا، فتأمّل!