الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠١ - الأحكام الوضعيّة
فإنّها لا شكّ في تأخّرها رتبة عن الواجب، و إلّا فلو كانت هذه الإضافة محلّا للنزاع لوقع هذا الخلاف بين الواجب و كلّ شيء، مثل مكان الواجب و زمانه، و لباس الفاعل و غيرها ممّا يتحقّق ربط بينها و بين الواجب بعد صدوره، بل مركز الخلاف نفس الإضافات الّتي بين تلك الامور و ذات الواجب، كما لا يخفى.
الثالث: بعد أن عرفت أنّ الأحكام الوضعيّة من سنخ الإضافات في مقابل الأحكام التكليفيّة الّتي هي من مقولة الكيف و الصفات القائمة بالنفس، فحينئذ نقول: ليس مراد من يرى مجعوليّتها استقلالا أنّها من صفات ذات إضافة ظرفها الخارج، من قبيل الفوقيّة و التحتيّة، بحيث توجب مجعوليّتها تحقّق هيئة في الخارج، نظير التقدّم و التأخّر و غيرهما، بحيث لو لم يكن لاحظ في العالم، هذه الإضافات في نفسها محفوظة، و ليس قوامها باللحاظ، بل مرادهم أنّها مجعولة و لكن ظرفها الذهن و قوام وجودها باللحاظ، فليست بحيث أن يكون اللحاظ محدثا لها هيئة في الخارج تفقد هي بعدمه، مثلا من جهة اعتبار جزئيّة السورة للصلاة، لا يحدث في الخارج هيئة بينها و بين الصلاة نظير الهيئة الحاصلة بين أخشاب السرير، بل الطرفان متّفقان في أنّها من الاعتباريّات و ليس لها بلا لحاظ الجعل إلّا منشأ الانتزاع، و إلّا فهي بنفسها في الخارج من قبيل أنياب أغوال.
و الشاهد على ذلك: أنّه ربّما يكون متعلّق الأحكام الوضعيّة صرف الوجود، مثل تمليك الكلّي في باب الملكيّة، و تملّك طبيعة الفقير في الزكاة، و صرف طبيعة السورة في جزئيّتها للصلاة. و من المعلوم؛ أنّ ظرف صرف الشيء ليس إلّا الذهن، فتدبّر!.