ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٤٢ - عهد شكنى صريح و بىپروا
تحبّون فى الفرقة ، ألا و إنّى ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم فلا تخالفوا أمرى و لا تردّوا علىّ رأيى ، غفر اللَّه لى و لكم و أرشدنى و إيّاكم لما فيه المحبّة و الرّضا » [١] ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّ اللَّه هداكم بأوّلنا و حقن دماءكم باخرنا ، و إنّ لهذا الأمر مدّة و الدّنيا دول . قال اللَّه عزّ و جلّ لنبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : قل إن أدرى أ قريب أم بعيد ما توعدون . إنّه يعلم الجهر من القول و يعلم ما تكتمون . و إن أدرى لعلَّه فتنة لكم و متاع إلى حين » [٢] ثمّ قال : « . . . و إنّ معاوية زعم لكم أنّى رأيته أهلا للخلافة و لم أر نفسى لها أهلا ، فكذب معاوية نحن أولى النّاس بالنّاس فى كتاب اللَّه عزّ و جلّ و على لسان نبيّه . و لم نزل - أهل البيت - مظلومين منذ قبض اللَّه نبيّه فاللَّه بيننا و بين من ظلمنا و توثّب على رقابنا ، و حمل النّاس علينا ، و منعنا سهمنا من الفىء و منع أمّنا ما جعل لها رسول اللَّه . و أقسم باللَّه لو أنّ النّاس بايعوا أبى حين فارقهم رسول اللَّه ، لأعطتهم السّماء قطرها و الأرض بركتها ، و لما طمعت فيها يا معاوية . . . فلمّا خرجت من معدنها ، تنازعتها قريش بينها فطمع فيها الطَّلقاء و أبناء الطَّلقاء أنت و أصحابك . و قد قال رسول اللَّه : ما ولَّت أمّة أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلَّا لم يزل أمرهم سفالا ، حتّى يرجعوا إلى ما تركوا . فقد ترك بنو إسرائيل هارون و هم يعلمون أنّه خليفة موسى فيهم و اتّبعوا السّامرىّ ، و تركت هذه الأمّة أبى و بايعوا غيره و قد سمعوا رسول اللَّه يقول له : أنت منّى
[١] الإرشاد - شيخ مفيد ص ١٦٩ .
[٢] مأخذ مزبور .