الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤ - ما يشترك فيه الكتاب والسنة ولاجماع النظر في السند حقيقة الخبر وأقسامه
عمرو . وقد يطلق على المعنى القائم بالنفس المعبر عنه بالصيغة كما قررناه في الكلاميات والأشبه أنه في اللغة حقيقة في الصيغة ، لتبادرها إلى الفهم من إطلاق لفظ الخبر وإذا عرف مسمى الخبر حقيقة فما حده ؟
اختلفوا فيه : فمن أصحابنا من قال : لا سبيل إلى تحديده ، بل معناه معلوم بضرورة العقل . ودل على ذلك بأمرين . .
الأول : أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود ، وأنه ليس بمعدوم ، وأن الشئ الواحد لا يكون موجودا ، معدوما . ومطلق الخبر جزء من معنى الخبر الخاص ، والعلم بالكل موقوف على العلم بالجزء . فلو كان تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب ، لكان تصور الخبر الخاص أولى أن يكون كذلك .
الثاني : أن كل أحد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر عن الموضع الذي يحسن فيه الامر ، ولولا أن هذه الحقائق متصورة ، لما كان كذلك . وهو ضعيف .
أما قوله إنه معلوم بالضرورة فدعوى مجردة ، وهي مقابلة بنقيضها . وما ذكره من الدلالة على ذلك ، فهو دليل على أن العلم به غير ضروري ، لان الضروري هو الذي لا يفتقر في العلم به إلى نظر ودليل يوصل إليه ، وما يفتقر إلى ذلك فهو نظري ، لا ضروري .
فإن قيل : ما ذكرناه إنما هو بطريق التنبيه ، لا بطريق الدلالة ، لان من الضروريات ما يفتقر إلى نوع تذكير وتنبيه على ما علم في مواضعه ، فهو باطل من وجهين :
الأول : أنه لو قيل ذلك لأمكن دعوى الضرورة في كل علم نظري . وأن ما ذكروه من الدليل إنما هو بطريق التنبيه دون الدلالة ، وهو محال .
الثاني : أن ما ذكره في معرض التنبيه غير مفيد أما الوجه الأول فهو باطل من وجهين :
الأول : أن علم الانسان بوجود نفسه ، وإن كان ضروريا وكذلك العلم باستحالة كون الشئ الواحد موجودا معدوما معا ، فغايته أنه علم ضروري بنسبة خاصة ،