الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٨ - إذا تعارض الجرح والتعديل
المسألة السادسة في طرق الجرح والتعديل أما طرق التعديل فمتفاوتة في القوة والضعف . وذلك ، لأنه لا يخلو إما أن يصرح المزكي بالتعديل قولا ، أو لا يصرح به فإن صرح به بأن يقول : هو عدل رضا ، فإما أن يذكر مع ذلك السبب بأن يقول لأني عرفت منه كذا وكذا أو لا يذكر السبب . فإن كان الأول ، فهو تعديل متفق عليه . وإن كان الثاني فمختلف فيه . والأظهر منه التعديل ، كما سبق في المسألة المتقدمة . فهذا الطريق مرجوح بالنسبة إلى الأول للاختلاف فيه ولنقصان البيان فيه بخلاف الأول .
وأما إن لم يصرح بالتعديل قولا ، لكن حكم بشهادته أو عمل بروايته ، أو روى عنه خبرا .
فإن حكم بشهادته فهو أيضا تعديل متفق عليه . وإلا كان الحاكم فاسقا بشهادة من ليس بعدل عنده . وهذه الطريق أعلى من التزكية بالقول من غير ذكر سبب لتفاوتهما في الاتفاق والاختلاف ، اللهم إلا أن يكون الحاكم ممن يرى الحكم بشهادة الفاسق . وأما بالنسبة إلى التزكية بالقول مع ذكر السبب فالأشبه التعادل بينهما لاستوائهما في الاتفاق عليهما . والأول ، وإن اختص بذكر السبب ، فهذا مختص بإلزام الغير بقبول الشاهد ، بخلاف الأول .
وأما إن عمل بروايته على وجه علم أنه لا مستند له في العمل سواها ، ولا يكون ذلك من باب الاحتياط ، فهو أيضا تعديل متفق عليه ، وإلا كان عمله برواية من ليس بعدل فسقا . وهذا الطريق ، وإن احتمل أن يكون العمل فيه مستندا إلى ظهور الاسلام والسلامة من الفسق ظاهرا ، كما في التعديل بالقول من غير ذكر