الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٧٢ - شروط العمل بخبر الواحد تفصيلا
من احتمال الكذب في حق الفاسق ، فكان أولى بالرد ولا يلزم من قبول قوله في إخباره أنه متطهر ، حتى إنه يصح الاقتداء به في الصلاة ، مع أن الظن بكونه متطهرا شرط في صحة الاقتداء به وقبول روايته ، ، لان الاحتياط والتحفظ في الرواية أشد منه في الاقتداء به في الصلاة . ولهذا ، صح الاقتداء بالفاسق عند ظن طهارته ، ولا تقبل روايته ، وإن ظن صدقه ومن قال بقبول شهادة الصبيان فيما يجري بينهم من الجنايات فإنما كان اعتماده في ذلك على أن الجنايات فيما بينهم مما تكثر ، وأن الحاجة ماسة إلى معرفة ذلك بالقرائن ، وهي شهادتهم مع كثرتهم قبل تفرقهم . وليس ذلك جاريا على منهاج الشهادة ولا الرواية .
وهذا بخلاف ما إذا تحمل الرواية قبل البلوغ ، وكان ضابطا لها ، وأداها بعد البلوغ وظهور رشده في دينه ، فإنها تكون مقبولة ، لأنه لا خلل في تحمله ولا في أدائه ويدل على قبول روايته الاجماع ، والمعقول .
أما الاجماع فمن وجهين .
الأول : أن الصحابة أجمعت على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة مطلقا ، من غير فرق بين ما تحملوه في حالة الصغر وبعد البلوغ .
الثاني : إجماع السلف والخلف على إحضار الصبيان مجالس الحديث وقبول روايتهم لما تحملوه في حالة الصبا بعد البلوغ .
وأما المعقول ، فهو أن التحرز في أمر الشهادة أكثر منه في الرواية . ولهذا اختلف في قبول شهادة العبد ، والأكثر على ردها . ولم يختلف في قبول رواية العبد ، واعتبر العدد في الشهادة بالاجماع ، واختلف في اعتباره في الرواية .
وقد أجمعنا على أن ما تحمله الصبي من الشهادة قبل البلوغ ، إذا شهد به بعد البلوغ قبلت شهادته . فالرواية أولى بالقبول .