الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣١٠ - التخصيص بالشرط
وأم هذه الصيغ ( إن ) الشرطية ، لأنها حرف ، وما عداها من أدوات الشرط أسماء . والأصل في إفادة المعاني للأسماء إنما هو الحروف ، ولأنها تستعمل في جميع صور الشرط ، بخلاف أخواتها ، فإن كل واحدة منها تختص بمعنى لا تجري في غيره : ( فمن ) لمن يعقل ، و ( ما ) لما لا يعقل ، و ( إذا ) لما لا بد من وقوعه كقولك :
إذا احمر البسر فأتنا ونحو ذلك .
وأما أحكامه : فمنها أنه يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه ، وذلك ضربان :
الأول : أن يخرج منه ما علمنا خروجه بدليل آخر ، كقوله أكرم بني تميم إن استطعت فإنه يخرج من الكلام حالة عدم الاستطاعة ، وإن كان ذلك معلوما دون قوله ، فيكون قوله مؤكدا .
الثاني : أنه يخرج منه ما لا يعلم خروجه دونه ، كقوله أكرم بني تميم إن دخلوا الدار فإنه يخرج منه حالة عدم دخول الدار ، ولولا الشرط لعم الاكرام جميع الأحوال ، ولم يكن العلم بعدم الاكرام حالة عدم دخول الدار حاصلا لنا ، فكان مخصصا للعموم .
وعلى كل تقدير ، لا يخلو إما أن يتحد الشرط والمشروط ، أو يتحد الشرط ، ويتعدد المشروط ، أو بالعكس ، أو يتعددان معا .
فإن اتحد الشرط والمشروط ، فمثاله ما سبق .
وأما إن اتحد الشرط ، وتعدد المشروط ، فإما أن تكون المشروطات على الجمع ، وعلى البدل : فإن كانت على الجمع ، كقوله إن دخل زيد الدار فأعطه دينارا ودرهما وإن كانت على البدل ، كقوله إن دخل زيد الدار فأعطه دينارا أو درهما فالحكم كما لو اتحد المشروط .