الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٩ - التخصيص بالشرط
النوع الثاني التخصيص بالشرط والنظر في حده وأقسامه وصيغ الشرط اللغوي وأحكامه أما حده ، قال الغزالي : هو ما لا يوجد المشروط دونه ، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده . وهو فاسد من وجهين :
الأول : أن فيه تعريف الشرط بالمشروط ، والمشروط مشتق من الشرط ، فكان أخفى من الشرط ، وتعريف الشئ بما هو أخفى منه ممتنع .
الثاني : أنه يلزم عليه جزء السبب إذا اتحد ، فإنه لا يوجد الحكم دونه ، ولا يلزم من وجود الحكم عند وجوده ، وليس بشرط .
وقال بعض أصحابنا : الشرط هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره ، لا في ذاته .
وهو فاسد أيضا فإن الحياة القديمة شرط في وجود علم الباري تعالى وكونه عالما ، ولا تأثير ولا مؤثر .
والحق في ذلك أن يقال : الشرط هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببا لوجوده ، ولا داخلا في السبب .
ويدخل في هذا الحد شرط الحكم ، وهو ظاهر ، وشرط السبب ، من حيث إنه يلزم من نفي شرط السبب انتفاء السبب وليس هو سبب السبب ، ولا جزؤه ، وفيه احتراز عن انتفاء الحكم لانتفاء مداركه ، وعن انتفاء المدرك المعين وجزئه .
وهو منقسم إلى شرط عقلي ، كالحياة للعلم والإرادة ، وإلى شرعي ، كالطهارة للصلاة ، والاحصان للرجم ، وإلى لغوي . وصيغه كثيرة ، وهي : إن الخفيفة ، وإذا ، ومن ، ومهما ، وحيثما ، وأينما ، وإذ ما .