الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣٤ - صحة الاحتجاج به بعد التخصيص فيما بقى
والمعتمد في ذلك الاجماع ، والمعقول .
أما الاجماع فهو أن فاطمة ، رضي الله عنها ، احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) الآية ، مع أنه مخصص بالكافر والقاتل ، ولم ينكر أحد من الصحابة صحة احتجاجها مع ظهوره وشهرته ، بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله ، صلى الله عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة .
وأيضا فإن عليا ، عليه السلام ، احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * ( ٤ ) النساء : ٣ ) مع كونه مخصصا بالأخوات والبنات ، وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد له نكير ، فكان إجماعا .
وأيضا ، فإن ابن عباس احتج على تحريم نكاح المرضعة بعموم قوله تعالى :
* ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) * ( ٤ ) النساء : ٢٣ ) وقال : قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير ، مع أنه مخصوص لكون الرضاع المحرم متوقفا على شروط وقيود ، فليس كل مرضعة محرمة ، ولم ينكر عليه منكر صحة احتجاجه به ، فكان إجماعا .