الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٧ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
وأما الوجه الثاني فقد قيل إنه من النقل الشاذ الذي لا اعتماد عليه ، وهو مع ذلك مجاز . ولهذا فإنه لم يطرد في كل اسم فرد ، فإنه لا يقال جاءني الرجل العلماء ، والرجل المسلمون ثم وإن أمكن نعته بالجمع ، فإنما كان كذلك لان المراد من قولهم إنما هو جنس الدينار ، وجنس الدرهم ، لا جملة الدنانير ، وجملة الدراهم . وحيث كان الهلاك بجنس الدينار والدرهم لأمر متحقق في كل واحد من ذلك الجنس ، جاز نعته بالجمع ، نظرا إلى اقتضاء المعنى للجمع ، لا نظرا إلى اقتضاء لفظ الدينار .
وأما الاستثناء في الآية ، فهو مجاز . ولهذا ، لم يطرد ، فإنه لا يحسن أن يقال رأيت الرجل إلا العلماء ، وعلى هذا النحو . ثم لو كان ذلك صالحا للاستغراق ، لأمكن مع اتحاده أن يؤكد ( بكل ) و ( جميع ) كما في ( من ) في قولك من دخل داري أكرمته وهو غير جائز ، فإنه يحسن أن يقال جاءني الرجل كلهم أجمعون ويمكن أن يقال : إن مثل هذا قياس في اللغة ، وهو غير جائز .
وأما الوجه الثالث فدفعه بمنع الحصر فيما قيل ، بل القائل ثلاثة ، والثالث هو القائل بالتفصيل .
وأما الوجه الرابع فحاصله يرجع إلى القياس في اللغة ، وقد أبطلناه .
وأما ما ذكروه في تعميم الجمع المنكر ، أما الوجه الأول منه ، فعنه جوابان :
الأول : أن قول القائل رجال حقيقة في كل عدد على خصوصه ، ممنوع ، وإن أراد به أنه حقيقة في الجمع المشترك بين جميع الاعداد فمسلم . ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون دالا على ما هو الأخص ، لا حقيقة ولا مجازا . وعلى هذا ، فقد بطل القول بإنا إذا حملناه على الاستغراق ، كان حملا له على جميع حقائقه ، ضرورة اتحاد مدلوله .
الثاني : وإن سلمنا أنه حقيقة في كل عدد بخصوصه ، غير أنه ليس حمله على الاستغراق ، مع احتمال عدم الإرادة ، أولى من حمله على الأقل ، مع كونه مستيقنا .
وأما الوجه الثاني فإنما يلزم المتكلم به بيان إرادة البعض عينا ، أن لو كان اللفظ موضوعا له .