الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٤ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
الواجب ، وعند ذلك ، فلا يلزم أن يكون الاستثناء لوجوب الدخول ، بل لصحة الدخول ، وهو الجواب عن الوجه الثالث أيضا .
كيف وإن استثناء واجب الدخول لا يمنع من استثناء ممكن الدخول ، وعلى ما قررناه في إبطا الاستدلال على عموم ( من ) استفهامية وجزائية يكون بعينه جوابا عما ذكروه من الوجه الأول في عموم ( كل ) و ( جميع ) .
قولهم في الوجه الثاني إنه لو قال : رأيت كل من في البلد يعد كاذبا ، بتقدير عدم رؤية بعضهم ، لا نسلم لزوم ذلك مطلقا . فإنه لو قال القائل جمع السلطان كل التجار وكل الصناع ، وجاء كل العسكر فإنه لا يعد في العرف كاذبا بتقدير تخلف آحاد الناس . والعرف بذلك شائع ذائع ، وليس حوالة ذلك على القرينة أولى من حوالة صورة التكذيب على القرينة .
قولهم في الوجه الثالث إن قول القائل كل الناس علماء يكذبه قول الآخر كل الناس ليس علماء ليس كذلك مطلقا فإنه لو فسر كلامه بالغالب عنده ، كان تفسيره صحيحا مقبولا . ومهما أمكن حمل كلامه على ذلك ، فلا تكاذب .
نعم إنما يصح التكاذب بتقدير ظهور الدليل الدال على إرادة الكل ، بحيث لا يشذ منهم واحد ، وذلك مما لا ينكر ، وإنما النزاع في اقتضاء اللفظ لذلك بمطلقه .
قولهم في الوجه الرابع إنا ندرك التفرقة بين ( بعض ) و ( كل ) مسلم ، لكن من جهة أن بعضا لا يصلح للاستغراق وكلا صالح له ولما دونه ، ولا يلزم من ذلك ظهور ( كل ) في العموم .
قولهم في الوجه الخامس إنه يلزم أن يكون قوله ( كلهم ) بيانا لا تأكيدا ،