الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٨ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
وأما شبه أرباب الاشتراك ، فأولها : أن هذه الألفاظ والصيغ قد تطلق للعموم تارة ، وللخصوص تارة ، والأصل في الاطلاق الحقيقة ، وحقيقة الخصوص غير حقيقة العموم فكان اللفظ المتحد الدال عليهما حقيقة ، مشتركا ، كلفظ العين والقرء ونحوه .
وثانيها : أنه يحسن عند إطلاق هذه الصيغ الاستفهام من مطلقها أنك أردت البعض أو الكل ، وحسن الاستفهام عن كل واحد منهما دليل الاشتراك ، فإنه لو كان حقيقة في أحد الامرين دون الآخر لما حسن الاستفهام عن جهة الحقيقة .
وأما شبه من قال بالتعميم في الأوامر والنواهي دون الاخبار ، فهو أن الاجماع منعقد على التكاليف بأوامر عامة لجميع المكلفين وبنواه عامة لهم ، فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم ، لما كان التكليف عاما ، أو كان تكليفا بما لا يطاق ، وهو محال . وهذا بخلاف الاخبار ، فإنه ليس بتكليف ، ولأن الخبر يجوز وروده بالمجهول ، ولا بيان له أصلا كقوله تعالى : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) * ( ١٩ ) مريم : ٧٤ ) ، * ( وقرونا بين ذلك كثير ) * ( ٢٥ ) الفرقان : ٣٨ ) بخلاف الامر ، فإنه ، وإن ورد بالمجمل ، كقوله : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( ٦ ) الانعام : ١٤١ ) وقوله : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * ( ٢ ) البقرة : ٤٣ ) فإنه لا يخلو عن بيان متقدم أو متأخر أو مقارن .
والجواب من جهة الاجمال عن جملة هذه الشبه ما أسلفناه في مسألة أن الامر للوجوب أو الندب ، فعليك بنقله إلى هاهنا .
وأما من جهة التفصيل ، أما ما ذكره أرباب العموم من الآيات ، أما قصة نوح فلا حجة فيها ، وذلك لان إضافة الأهل قد تطلق تارة للعموم ، وتارة للخصوص ، كما في قولهم جمع السلطان أهل البلد وإن كان لم يجمع النساء والصبيان والمرضى . وعند ذلك ، فليس القول