الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠١ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
ومن الواقفية من فصل بين الاخبار ، والوعد ، والوعيد ، والامر ، والنهي ، فقال بالوقف في الاخبار والوعد والوعيد ، دون الأمر والنهي .
والمختار إنما هو صحة الاحتجاج بهذه الألفاظ في الخصوص لكونه مرادا من اللفظ يقينا سواء أريد به الكل أو البعض ، والوقف فيما زاد على ذلك . ومنهاج الكلام فعلى ما عرف في التوقف في الامر بين الوجوب والندب فعليك بنقله إلى هاهنا ، وإنما يتحقق هذا المقصود بذكر شبه المخالفين والانفصال عنها .
ولنبدأ من ذلك بشبه أرباب العموم ، وهي نصية ، وإجماعية ، ومعنوية .
أما النصية ، فمنها قول الله تعالى : * ( ونادى نوح ربه ، فقال : رب ، إن ابني من أهلي ، وإن وعدك الحق ) * ( ١١ ) هود : ٤٥ ) تمسكا منه بقوله تعالى : * ( إنا منجوك وأهلك ) * ( ٢ ) العنكبوت : ٣٣ ) وأقره الباري تعالى على ذلك ، وأجابه بما دل على أنه ليس من أهله ، ولولا أن إضافة الأهل إلى نوح للعموم ، لما صح ذلك .
ومنها أنه لما نزل قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) * ( ٢١ ) الأنبياء : ٩٨ ) قال ابن الزبعرى لأخصمن محمدا ثم جاء إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال له :
وقد عبدت الملائكة والمسيح ، أفتراهم يدخلون النار واستدل بعموم ( ما ) ولم ينكر عليه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ذلك ، بل نزل قوله تعالى غير منكر لقوله ، بل مخصصا له بقوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) * ( ٢١ ) الأنبياء : ١٠١ )