الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٦ - الأمر المطلق هل يقتضي تعجيل فعل المأمور
فإن قيل : ما ذكرتموه في بيان امتناع خروج الوقت عن الدخول في مقتضى الامر معارض بما يدل على نقيضه ، وبيانه من خمسة وجوه :
الأول : أنه إذا قال السيد لعبده اسقني ماء فإنه يفهم منه تعجيل السقي ، حتى أنه يحسن لوم العبد وذمه في نظر العقلاء بتقدير التأخير ، ولولا أنه من مقتضيات الامر لما كان كذلك . إذ الأصل عدم القرينة .
الثاني : هو أن مدلول الامر ، وهو الفعل المأمور به ، لا يقع إلا في وقت وزمان ، فوجب أن يكون الامر مقتضيا للفعل في أقرب زمان كالمكان ، وكما لو قال لزوجته أنت طالق ولعبده أنت حر فإن مدلول لفظه يقع على الفور في أقرب زمان .
الثالث : أن الامر مشارك للنهي في مطلق الطلب ، والنهي مقتض للامتثال على الفور ، فوجب أن يكون الامر كذلك .
الرابع : أن الامر بالشئ نهي عن جميع أضداده ، والنهي عن أضداد المأمور به مقتض للانتهاء عنها على الفور ، وذلك متوقف على فعل المأمور به على الفور ، فكان الامر مقتضيا له على الفور .
الخامس : أنه تعالى عاتب إبليس ووبخه على مخالفة الامر بالسجود لآدم في الحال بقوله : * ( ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك ؟ ) * ( ٧ الأعراف : ١٢ ) ولو لم يكن الامر بالسجود مقتضيا له في الحال ، لما حسن توبيخه عليه ، ولكان تلك عذرا لإبليس في تأخيره .
سلمنا عدم دلالة الامر على وجوب الفعل على الفور لفظا لكن لم قلتم إنه لا يكون مستلزما له بواسطة دلالته على أصل الوجوب ؟ وبيان ذلك من وجوه أربعة :
الأول : أن الامر إذا دل على وجوب الفعل ، فقد أجمعنا على وجوب اعتقاده على الفور ، مع أن ذلك لم يكن مقتضى للامر ، بل هو من لوازم مقتضاه فكان مقتضاه على الفور أولى لأصالته .
الثاني : أن إجماع السلف منعقد على أن المبادر يخرج عن عهدة الامر ، ولا إجماع في المؤخر ، فكان القول بالتعجيل أحوط وأولى .