الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥٩ - الأمر العري عن القرائن
وعن الرابعة : أنها غير متجهة ، وذلك لان دوام اعتقاد الوجوب عند قيام دليل الوجوب ليس مستفادا من نفس الامر ، وإنما هو من أحكام الايمان ، فتركه يكون كفرا ، والكفر منهي عنه دائما ، ولهذا ، كان اعتقاد الوجوب دائما في الأوامر المقيدة .
وأما العزم فلا نسلم وجوبه ، ولهذا فإن من دخل عليه الوقت ، وهو نائم ، لا يجب على من حضره إنباهه ، ولو كان العزم واجبا في ذلك الوقت ، لوجب عليه ، كما لو ضاق وقت العبادة ، وهو نائم . وإن سلمنا وجوب العزم ، لكن لا نسلم وجوبه دائما ، بل هو تبع لوجوب المأمور به ، وإن سلمنا وجوبه دائما ، فلا نسلم كونه مستفادا من نفس الامر ، ليلزم ما قيل ، بل إنما هو مستفاد من دليل اقتضى دوامه غير الامر الوارد بالعبادة ، ولهذا ، وجب في الأوامر بالفعل مرة واحدة .
وعن الخامسة : أنها باطلة من جهة أن الامر غير مشعر بالزمان ، وإنما الزمان من ضرورات وقوع الفعل المأمور به ، ولا يلزم من عدم اختصاصه ببعض الأزمنة دون البعض التعميم كالمكان .
وعن السادسة : وهي قولهم لو كان الامر للمرة الواحدة لما دخله النسخ ليس كذلك عندنا ، فإنه لو أمر بالحج في السنة المستقبلة ، جاز نسخه عندنا قبل التمكن من الامتثال ، على ما يأتي . وإنما ذلك لازم على المعتزلة . وأما دخول الاستثناء فمن أوجب الفعل على الفور ، يمنع منه ، ومن أوجبه على التراخي ، فلا يمنع من استثناء بعض الأوقات التي المكلف مخير في إيقاع الواجب فيها . وأما حسن الاستفهام ، فإنما كان لتحصيل اليقين فيما اللفظ محتمل له ، تأكيدا ، فإنه محتمل لإرادة التكرار وإرادة المرة الواحدة ، وبه يخرج الجواب عن قوله صل مرة وحدة وقوله : صل مرارا غير متناقض ، بل غايته دلالة الدليل على إرادة التكرار المحتمل . وإذا لم يفعل ما أمر به في أول الوقت ، فمن قال بالتراخي ، لا يحتاج إلى دليل آخر ، لان مقتضى الامر المطلق عنده تخيير المأمور في إيقاع الفعل في أي وقت شاء من ذلك الوقت ، ومن قال بالفور ، فلا بد له من دليل في ثاني الحال .