الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٥١ - شبه القائلين بالوجوب الخ
ويخص قوله تعالى : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ) * ( ٣٣ الأحزاب : ٣٦ ) الآية ، بأن المراد من قوله أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ، أي في اعتقاد وجوب المأمور به أو ندبه ، وفعله على ما هو عليه ، إن كان واجبا فواجب ، وإن كان ندبا فندب .
ويخص قوله تعالى : * ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) * ( ٤ النساء : ٦٥ ) الآية بأنه لا حجة فيها .
وقوله : * ( ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ) * ( ٤ النساء : ٦٥ ) أي حكمت به من الوجوب والندب والإباحة والتحريم ونحوه ، وليس فيه ما يدل على أن كل ما يقضي به يكون واجبا .
وأما حديث بريرة فلا حجة فيه ، فإنها إنما سألت عن الامر ، طلبا للثواب بطاعته ، والثواب والطاعة قد يكون بفعل المندوب ، وليس في ذلك ما يدل على أنها فهمت من الامر الوجوب ، فحيث لم يكن أمرا لمصلحة أخروية لا بجهة الوجوب ، ولا بجهة الندب ، قالت : لا حاجة لي فيه .
فإن قيل : فإجابة شفاعة النبي ، صلى الله عليه وسلم مندوب إليها ، فإذا لم يكن مأمورا بها ، تعين أن يكون الامر للوجوب .
قلنا : إذا سلم أن الشفاعة في صورة بريرة غير مأمور بإجابتها ، فلا نسلم أنها كانت في تلك الصورة مندوبة ، ضرورة أن المندوب عندنا لا بد وأن يكون مأمورا به .
وأما السواك ففيه ما يدل على أنه أراد بالامر أمر الوجوب ، بدليل أنه قرن به المشقة ، والمشقة لا تكون إلا في فعل الواجب ، لكونه متحتما ، بخلاف المندوب ، لكونه في محل الخيرة بين الفعل والترك ، ولا يمتنع صرف الامر إلى الوجوب بقرينة ، ودخول حرف ( لولا ) على مطلق الامر لا يمنع من هذا التأويل .