الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٣ - مقتضى صيغة الأمر
والامتنان كقوله : * ( كلوا مما رزقكم الله ) * ( ٦ الانعام : ١٤٢ ) والاكرام كقوله : * ( ادخلوها بسلام ) * ( ١٥ الحجر : ٤٦ ) والتهديد كقوله : * ( اعملوا ما شئتم ) * ( ٤١ فصلت : ٤٠ ) والانذار كقوله : * ( تمتعوا ) * ( ١٤ إبراهيم : ٣٠ ) وهو في معنى التهديد .
والتسخير كقوله : * ( كونوا قردة خاسئين ) * ( ٢ البقرة : ٦٥ ) والتعجيز كقوله : * ( كونوا حجارة ) * ( ١٧ الاسراء : ٥٠ ) والإهانة كقوله تعالى : * ( ذق إنك أنت العزيز ) * ( ٤٤ الدخان : ٤٩ ) والتسوية كقوله : * ( فاصبروا أو لا تصبروا ) * ( ٥٢ الطور : ١٦ ) والدعاء كقوله : * ( اغفر لي ) * ( ١٤ إبراهيم : ٤١ ) والتمني كقول الشاعر : ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي وكمال القدرة كقوله : * ( كن فيكون ) * ( ١٦ النحل : ٤٠ ) .
وقد اتفقوا على أنها مجاز فيما سوى الطلب والتهديد والإباحة غير أنهم اختلفوا : فمنهم من قال إنها مشتركة ، كاشتراك لفظ القرء بين الطلب للفعل ، وبين للتهديد المستدعي لترك الفعل ، وبين الإباحة المخيرة بين الفعل والترك .
ومنهم من قال إنها حقيقة في الإباحة ، مجاز فيما سواها ومنهم من قال إنها حقيقة في الطلب ومجاز فيما سواه . وهذا هو الأصح ، وذلك لأنا إذا سمعنا أن أحدا قال لغيره افعل كذا وتجرد ذلك عن جميع القرائن ، وفرضناه كذلك ، فإنه يسبق إلى الافهام منه طلب الفعل واقتضاؤه من غير توقف على أمر خارج دون التهديد المستدعي لترك الفعل ، والإباحة المخيرة بين الفعل والترك . ولو كان مشتركا أو ظاهرا في الإباحة ، لما كان كذلك . وإذا كان الطلب هو السابق إلى الفهم عند عدم القرائن مطلقا ، دل ذلك على كون صيغة ( افعل ) ظاهرة فيه .
فإن قيل : يحتمل أن يكون ذلك بناء عل عرف طارئ على الوضع اللغوي ، كما في لفظ الغائط والدابة وإن سلم دلالة ما ذكرتموه على الظهور في الطلب ،