مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٠ - متى دخل الركب الحسيني الكوفة؟
متى دخل الركب الحسينيّ الكوفة؟
أكثر المصادر التأريخيّة تذكر أنّ عمر بن سعد كان قد ارتحل من كربلاء إلى الكوفة في اليوم الحادي عشر بعد الزوال، حاملًا معه بقايا الركب الحسينيّ، وفي ضوء حساب المسافة وسرعة الدوابّ في ذلك العصر، فإنّ الأرجح أنّ عمر بن سعد ومن معه يمسون عند مشارف الكوفة أوّل الليل- أيّ ليلة الثاني عشر- هذا إذا كانوا قد جدّوا السير إلى الكوفة.
من هنا فإن الأرجح أن الركب الحسينيّ قد بات ليلة الثاني عشر في صحبة عسكر ابن سعد في منزل من منازل الطريق القريبة جدّاً من الكوفة أو على مشارفها، والظاهر أنّ عمر بن سعد كان قد دخل الكوفة نهار اليوم الثاني عشر مع عسكره وبقيّة الركب الحسيني أسرى وسبايا، ودخوله الكوفة نهاراً لا ليلًا أمرٌ يقتضيه العامل الإعلامي، وزهو الإنتصار، والمباهاة بالظفر، في صدر كلّ من ابن زياد وابن سعد واعوانهما، وهناك أيضاً إشارات تأريخية تؤكّد أنّ دخول عمر بن سعد الكوفة كان في النهار، منها:
ما رواه سهل بن حبيب الشهرزوري قال: ... فدخلت الكوفة فوجدت الأسواق معطّلة، والدكاكين مغلّقة، والناس مجتمعون خلقاً كثيراً، حَلَقاً حَلَقاً، منهم من يبكي سرّاً، ومنهم من يضحك جهراً، فتقدّمتُ الى شيخ منهم وقلت له: يا شيخ! ما نزل بكم؟ أراكم مجتمعين كتائب! ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين!؟
فأخذ بيدي وعدل بي ناحية عن الناس، وقال: يا سيّدي، مالنا عيد! ثمّ بكى بحرقة ونحيب! فقلت: أخبرني يرحمك اللّه!؟
قال: بسبب عسكرين أحدهما منصور، والآخر مهزوم مقهور!
فقلت: لمن هذان العسكران!؟