مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١ - مواصلة الرسالة التبليغية في دمشق
من أهل الشام أحمر قام إليه فقال: يا أميرالمؤمنين! هب لي هذه الجارية تعينني- وكنت جارية وضيئة- فأرعبت وفرقت وظننت أنه يفعل ذلك!
فأخذت بثياب أختي وهي أكبر منّي وأعقل، فقالت: كذبت واللّه ولُعنت ما ذاك لك ولا له. فغضب يزيد فقال: بل كذبت! واللّه لو شئت لفعلته.
قالت: لا واللّه ما جعل الله ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا.
فغضب يزيد، ثم قال: إياي تستقبلين بهذا!؟ إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك.
فقالت: بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت أنت وجدّك وأبوك.
قال: كذبتِ يا عدوّة اللّه.
قالت: أميرٌ يشتم ظالماً ويقهر بسلطانه.
قالت فكأنّه لعنه اللّه استحيى فسكت ...». [١]
فزينب حقّاً من أبرز مصاديق «الذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحداً إلّا اللّه»، [٢]
فهي لم تخف من أحدٍ في مجالس الحكّام الطغاة، وكان هدفها إيصال الرسالة المجيدة بأحسن وجه وصورة، ولقد استطاعت أن تبلّغ رسالات الله إلى أعداء اللّه من بني أميّة، فهذا الصراخ والعويل استطاع أن يغيّر كلّ شيء! وما استطاع العدوّ أن يصل إلى أهدافه الشرّيرة!
إذن لنا أن نقول: لولا وجود زينب، وأمّ كلثوم، وفاطمة بنت الحسين، [٣] ولولا
[١] أمالى الصدوق: ١٣٩، المجلس ٣١، ح ٢؛ الارشاد ٢: ١٢١.
[٢] سورة الأحزاب: الآية ٣٩.
[٣] قال المزي: «فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، القرشيّة الهاشمية المدنيّة، أخت عليابن الحسين زين العابدين .. وكانت فيمن قدم دمشق بعد قتل أبيها، ثم خرجت إلى المدينة.» (راجع: تهذيب الكمال: ٣٥: ٢٥٤، رقم ٧٩٠١).