مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٣ - وكان للكاهن دور المستشار هناك أيضا!
كيف لا!؟ وهم من المقرّبين الى ابن مرجانة الذين يجلسون الى جنبه، معرضين عن ركب الحسين ٧ في كربلاء وهي على قرب من الكوفة!
إننا لانملك أن نردّ أو أن ننكر ما أورده التاريخ من أنّ هذين الصحابيين قد أنكرا على ابن زياد نكته ثنايا الرأس المقدّس بالقضيب، لكننا نملك أن نفسّر سبب هذا الإستنكار فنقول: إنّ أمثال هؤلاء لايستنكرون على الطغاة مفتضَح مُنكراتهم وقبائحهم انتصاراً للحقّ وللمعروف، بل يستنكرونها عليهم حرصاً على ما تبقّى لهم أنفسهم عند الناس من سمعة حسنة!!- إن كان ثَمَّ سمعة حسنة لهم!؟- ثمّ هم لايصلون في استنكارهم الحدَّ الذي يهددّ حياتهم ويعرّضهم الى القتل، بل لايستنكرون إلّا مع اطمئنانهم من عدم وصول المكروه إليهم! ولو كان أمثال هؤلاء ممّن ينتصرون للحقّ في وجه الباطل في صدق من النيّة والعزم لرأيناهم في صفحة التأريخ تحت راية الهدى وفي صفّ الحقّ لافي مجالس الطغاة وأنديتهم وملاهيهم.
وكان للكاهن دور المستشار هناك أيضاً!
من الملفت للإنتباه أنّ من معالم الحكم الأموي- بل من معالم الفترة التي استولت فيها حركة النفاق على سدّة الحكم منذ السقيفة- هو أن أفراد فصيل منافقي أهل الكتاب من يهود ونصارى كانوا يقومون بدور (المستشار) لحكّام حركة النفاق. [١]
وهذا الخبر الذي ينقله سبط ابن الجوزي في كتابه تذكره الخواص من مصاديق هذه الحقيقة: «وقال هشام بن محمّد: لمّا وضع الرأس بين يدي ابن زياد قال له كاهنه: قُم فضع قدمك على فم عدوّك! فقام فوضع قدمه على فيه! ثمّ قال
[١] راجع تفاصيل هذه الحقيقة في الجزء الأوّل من هذه الموسوعة: «الإمام الحسين ٧ في المدينة المنوّرة»/ في مقالة: حركة النفاق .. قراءة في الهويّة والنتائج.