مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩١ - إعلان حالة الطواريء القصوى في الكوفة!
فقال: عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور! وعسكر الحسين بن عليّ ٨ وهو مهزوم مكسور!
ثمّ قال: واحرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين!
فما استتمّ كلامه إذ سمعتُ البوقات تضرب، والرايات تخفق قد أقبلت، فمددت طرفي وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة.». [١]
إعلان حالة الطواريء القصوى في الكوفة!
لمّا وصل إلى ابن زياد خبر عودة جيشه بقيادة عمر بن سعد إلى الكوفة، أمر أن لايحمل أحدٌ من الناس السلاح في الكوفة، كما أمر عشرة آلاف فارس أن يأخذوا السكك والأسواق، والطرق والشوارع، خوفاً من النّاس أن يتحرّكوا حميّة وغيرة على أهل البيت : إذا رأوا بقيّتهم بتلك الحالة من الأسر والسبي، وأمر أن تُجعل الرؤوس في أوساط المحامل أمام النساء، وأن يُطاف بهم في الشوارع والأسواق حتّى يغلب على الناس الخوف والخشية. [٢]
كما أمر عبيداللّه بن زياد أن يضعوا الرأس المقدّس على الرمح ويُطاف به في سكك الكوفة وقبائلها، واجتمع مائة ألف إنسان للنظر إليه، منهم من كان يهنّيء ومنهم من كان يعزّي!. [٣]
[١] مدينة المعاجز: ٤: ١٢١.
[٢] راجع: معالي السبطين: ٢: ٥٧ وروضة الشهداء: ٢٨٨.
[٣] راجع: كامل البهائي: ٢٩٠/ ولايخفى على المتتبّع العارف أن عدد نفوس أهل الكوفة آنذاك (سنة ٦١ ه ق) قد يربو على ثلاثمائة ألف نسمة، ذلك لأنّ الكوفيين الذين كاتبوا الإمام الحسين ٧ في سنة ٦٠ ه بعد موت معاوية ذكروا له عن وجود مائة ألف مقاتل! فلو أنّ كلّ واحد من هؤلاء ينتمي إلى عائلة من ثلاثة افراد (في ضوء حساب المعدّل) لكان مجموع نفوس الكوفة آنذاك حوالي ثلاثمائة ألف نسمة، ويساعد على ما ذهبنا إلى أنّ عمر بن الخطّاب في سنة ٢٢ ه. ق كان قد صرّح بصدد أهل الكوفة قائلًا: وأيّ شيء أعظم من مائة ألف لايرضون عن أمير ولايرض عنهم أمير؟ وأحيطت الكوفة على مائة ألف مقاتل. (راجع: الكامل في التاريخ: ٣: ٣٢)، وهذا في سنة ٢٢ ه فلاشك أن نفوسهم بعد ٣٨ سنة قد بلغ حوالي ثلاثة أمثال عددهم سنة ٢٢ ه.