مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٦ - مسلم الجصاص يصف حال الكوفة يومذاك!
يا وقعة الطفّ قد أورثتني حزناً واللّه يهتك أستار المسيئينا
قال: وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر والخبز والجوز، فصاحت بهم أمُّ كلثوم وقالت: يا أهل الكوفة! إنّ الصدقة علينا حرام! وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض.
قال كلّ ذلك والنّاس يبكون على ما أصابهم!
ثمّ إنّ أمَّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل، وقالت لهم:
صهٍ يا أهل الكوفة! تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم!؟ فالحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء!
فبينما هي تخاطبهنّ إذا بضجّة قد ارتفعت، فإذاهم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين ٧، [١] وهو رأسٌ زهريٌّ قمرىٌّ أشبه الخلق برسول اللّه ٦، ولحيته كسواد السَّبَج [٢] قد انتصل منها الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع! والرمح تلعب بها (كذا) يميناً وشمالًا، فالتفتت زينب فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدَّم المحمل، حتّى رأينا الدّم يخرج من تحت قناعها، وأومأت إليه بخرقة وجعلت تقول:
يا هلالًا لمّا استتمَّ كمالا غاله خسفه فأبدى غروبا
ما توهمّت يا شقيق فؤادي كان هذا مُقدَّراً مكتوبا
يا أخي فاطم الصغيرة كلّمها فقد كاد قلبها أن يذوبا
[١] ظاهر هذا الخبر يخالف الأخبار التي مضت قبل هذا، والمصرّحة بأنّ رأس الإمام ٧ أخذ منساعته إلى ابن زياد بيد خولّي وحميد بن مسلم، إلّا أن يُراد أنّ الرؤوس المقدّسة جيء من القصر بها إلى حيث يمرّ الركب تلك الساعة داخل الكوفة. واللّه العالم.
[٢] السَّبَج: حجر أسود شديد السواد برّاق.