مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٢ - إشارة
إشارة
تؤكّد جميع الروايات التي تتناول الحديث في حالة الإمام زين العابدين ٧ في كربلاء على أنّه كان مريضاً، ولم يرد في المصادر التاريخية إلى أي فترة استمرّ به هذا المرض، لكنّ المستفاد من بعض الإشارات التاريخية أنه ٧ كان لم يزل مريضاً ناحلًا ضعيفاً حتّى في الشام.
وقد ذهب بعضهم إلى أنّه قد أصيب بعين فمرض، كما ذهب إلى ذلك أحمد ابن حنبل حيث زعم- على ما ذكره ابن شهرآشوب- أنّه ٧ كان أُلبس درعاً ففضل عنه، فأخذ الفضلة بيده ومزّقه فصار سبباً لمرضه! [١]
واستبعد ذلك آخرون، وقالوا إنّ الأمر أهمّ وأعظم ممّا ذهب إليه ابن حنبل، إذ إنَّ إرادة الباري تعالى تعلّقت بضرورة بقائه ٧ بعد أبيه ٧ لأنّه من مصاديق «بقيّة اللّه»، وحلقة من حلقات سلسلة الإمامة المباركة، فشاء اللّه تعالى أنّ يكون مريضاً تلك الأيام حتّى يسقط عنه الجهاد بين يدي أبيه، ليحفظ بذلك، ولتحفظ به سلسلة الإمامة الكبرى. [٢]
ولامنافاة بين أن يكون لمنشأ مرضه سببُ في الخارج، وبين أن تكون الغاية من مرضه حفظ سلسلة الإمامة، فالأمور بأسبابها.
[١] راجع: مناقب آل أبي طالب :: ٤: ١٤٢.
[٢] في مقتل الحسين ٧/ للخوارزمي: ٢: ٣٦/ يقول الخوارزمي: «فخرج علي بن الحسين وهو زين العابدين، وهو أصغر من أخيه عليّ القتيل، وكان مريضاً، وهو الذي نَسَلَ آل محمّد :، فكان لايقدر على حمل سيفه، وأمّ كلثوم تنادي خلفه: يا بُنيّ ارجع! فقال: يا عمّتاه! ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول اللّه! فقال الحسين: يا أمَّ كلثوم! خذيه وردّيه، لاتبقَ الأرضُ خالية من نسل آل محمّد!».