مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٦ - ولكن هل يمكن الأخذ بهذا الرأي!؟
فنزل عن جواده، وجعل يتخطّى القتلى، فوقع نظره على جسد الحسين ٧ فاحتضنه وهو يبكي ويقول: يا أبتاه! بقتلك قرّت عيون الشامتين! يا أبتاه! بقتلك فرحت بنو أميّة! يا أبتاه! بعدك طال حزننا! يا أبتاه! بعدك طال كربنا!
قال ثمّ إنّه مشى قريباً من محلّ جثّته فأهال يسيراً من التراب، فبان قبر محفور ولحد مشقوق! فأنزل الجثة الشريفة وواراها في ذلك المرقد الشريف كما هو الآن.
قال ثمّ إنّه ٧ جعل يقول: هذا فلان، وهذا فلان.
هذا والأسديّون يوارونهم، فلمّا فرغ مشى إلى جثّة العبّاس بن أميرالمؤمنين ٨ فانحنى عليها وجعل ينتحب ويقول: يا عمّاه! ليتك تنظر حال الحرم والبنات وهنَّ ينادين: واعطشاه! واغربتاه!
ثمّ أمر بحفر لحده وواراه هنا، ثمّ عطف على جثث الأنصار وحفر حفيرة واحدة وواراهم فيها، إلّا حبيب بن مظاهر حيث أبى بعض بني عمّه ذلك، ودفنه ناحية عن الشهداء.
قال فلمّأ فرغ الأسديون من مواراتهم قال لهم: هلمّوا لِنُوَارِ جثّة الحرّ الرياحي.
قال فتمشى وهم خلفه حتى وقف عليه فقال: أمّا أنت فقد قبل اللّه توبتك وزاد في سعادتك ببذلك نفسك أمام ابن رسول اللّه ٦.
قال وأراد الأسديّون حمله إلى محلّ الشهداء فقال: لا، بل في مكانه واروه.
قال فلمّا فرغوا من مواراته ركب ذلك الفارس جواده، فتعلّق به الأسديّون، فقالوا بحقّ من واريته بيدك! من أنت؟
فقال: أنا حجّة اللّه عليكم، أنا عليّ بن الحسين ٧، جئت لأواري جثّة أبي ومن معه من إخواني وأعمامي وأولاد عمومتي وأنصارهم الذين بذلوا مهجهم دونه، وأنا الآن راجع الى سجن ابن زياد لعنه اللّه، وأمّا أنتم فهنيئاً لكم، لاتجزعوا إذ تُضاموا فينا!