مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٨٣ - هل كانت الرؤوس المقدسة مع الركب الحسيني؟
لكنّ نصوصاً أخرى تُشعر أنّ الرؤوس المقدّسة سبقت الركب الحسينيّ إلى الشام، كما في نصّ الشيخ المفيد (ره) حيث يقول: «ولمّا فرغ القوم من التطوّف به- أي الرأس المقدّس- بالكوفة، ردّه إلى باب القصر، فدفعه ابن زياد إلى زحر بن قيس، [١] ودفع إليه رؤوس أصحابه، وسرّحه إلى يزيد بن معاوية عليهم لعائن اللّه ولعنة اللاعنين في السموات والأرضين، وأنفذ معه أبابردة بن عوف الأزدي، [٢]
[١] ويرد إسمه في بعض المصادر: زجر بن قيس، وفي بعض المصادر زفر بن قيس، وهو غيرصحيح، بل الصحيح كما هو المنقول عن المتقدّمين: زحر بن قيس. (راجع مثلًا: كتاب النسب: ٣٢١/ لأبي عبيد، القاسم بن سلام، المتوفى سنة ١٥٤ ه، وكتاب جمهرة أنساب العرب: ٤٠٩/ للأندلسي المتوفّى سنة ٣٨٤ ه).
وهذا الرجل كان من أصحاب أميرالمؤمنين علي ٧، ورسوله إلى جرير بن عبداللّه إلى الريّ، ثمّ رسوله إلى الخوارج، وكان معه في حرب الجمل، وله أشعار في مدحه، وله قضايا ومواقف في صفّين، ولكن استحوذ عليه الشيطان فكانت عاقبته أن التحق بجنود الكفر والشيطان، وصار من أقرب الناس إلى عبيداللّه بن زياد ومن خواصه، ولقد فوّض إليه مهمّة حمل الرأس الشريف وسائر الرؤوس الطاهرة ليحملها الى الشام، وحينما حُمل بقية أهل البيت : إلى الكوفة كان زحر هذا يضربهم بالسوط!
وقد روى محمد بن جرير بن رستم الطبري أنّ الإمام الحسين ٧ قال لزهير بن القين (رض): «إعلم أنَّ هاهنا مشهدي- أي كربلاء- ويحمل هذا من جسدي- يعني رأسه- زحر بن قيس، فيدخل به على يزيد يرجو نواله، فلا يعطيه شيئاً». (راجع: دلائل الإمامة: ١٨٢ رقم ٩٧/ ٢).
ومن غرائب وعجائب بعض علماء الرجال من أهل السنّة أنّهم يعدّون زحر بن قيس من الثقات (راجع: كتاب الثقات لابن حبّان: ٤: ٢٧٠)، ويعبّر عنه ابن حبّان أنّه من كبّار التابعين، ولايشير بشيء إلى سوء عاقبته! وانظر أيضاً مقالة البخاري في تاريخه: ٣: ٤٤٥.
[٢] وكان عثمانيّاً تخلّف عن أميرالمؤمنين يوم الجمل وحضر معه يوم صفّين لنصرته، وكان منافقاًيكاتب معاوية سرّاً وكان عنده كريماً. (راجع: مستدركات علم رجال الحديث: ٨: ٣٣٩).