مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩ - الطيور
فقال لهم ذلك الطير المتلطّخ بالدّم: يا ويلكم أتشتغلون بالملاهي وذكر الدنيا والمناهي، والحسين في أرض كربلاء في هذا الحرّ ملقىً على الرمضاء ظاميء مذبوح ودمه مسفوح، فعادت الطيور كلٌّ منهم قاصداً كربلا، فرأوا سيّدنا الحسين ملقىً في الأرض جثّة بلا رأس، ولا غسل ولا كفن، قد سفت عليه السوافي وبدنه مرضوض قد هشمته الخيل بحوافرها، زوّاره وحوش القفار، وندبته جنّ السهول والأوعار، قد أضاء التراب من أنواره، وأزهر الجوّ من إزهاره.
فلمّا رأته الطيور تصايحن وأعلن بالبكاء والثبور، وتواقعن على دمه يتمرّغن فيه، وطار كلّ واحدٍ منهم إلى ناحية يُعلم أهلها عن قتل أبي عبداللّه الحسين ٧ ...». [١]
وروى الخوارزمي بسنده عن المشطاح الورّاق قال: « «سمعتُ الفتح بن سحرف [٢] العابد يقول: كنتُ أفتُّ الحَبَّ للعصافير كلّ يوم فكانت تأكل، فلمّا كان يوم عاشوراء فتتتُ لها فلم تأكل، فعلمتُ أنّها امتنعتْ لقتل الحسين بن عليّ ٨!». [٣]
[١] البحار: ٤٥: ١٩١، ومدينة المعاجز: ٤: ٧٢، والعوالم: ١٧: ٥١٢ ح ١.
[٢] في سير اعلام النبلاء ١٣: ٩٣ و ٨: ٣٨٧: الفتح بن شخرف، والظاهر أنّه توفي سنة ٧٣ ه وفيتاريخ بغداد: ١٢: ٣٨٤: كان أحد العبّاد السيّاحين، ثمّ سكن بغداد .. وكان من المشهورين بالورع والصلاح إلى آخر عمره.
[٣] مقتل الحسين ٧/ للخوارزمي: ٢: ٩١/ وفي بغية الطلب في تاريخ حلب ٦: ٢٦٥٧ لأحمد بن أبي جرادة الحلبي المتوفّى سنة ٦٦٠ ه: «عن أبي الفضل بن عبدالسميع المنصوري يقول: سمعت الفتح بن شرف يقول: كنت أفتّ للنمل الخبز كلّ يوم، فلمّا كان يوم عاشوراء لم يأكلوه!».