مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١١٦ - كلام المرحوم السيد المقرم حول تكلم الرأس
كلام المرحوم السيّد المقرّم حول تكلّم الرأس
«لم يزل السبط الشهيد حليف القرآن مُنذ أُنشيء كيانه لأنّهما ثقلا رسول اللّه وخليفتاه على أمته، وقد نصّ الرسول الأعظم ٦ بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض، فبذلك كان الحسين ٧ غير مبارح تلاوته طيلة حياته، في تهذيبه وإرشاده، وتبليغه في حلّه ومرتحله، حتى في موقفه يوم الطف بين ظهراني أولئك المتجمهرين عليه، ليتمّ عليهم الحجّة ويوضّح لهم المحجّة.
هكذا كان ابن رسول اللّه يسير إلى غايته المقدّسة سيراً حثيثاً حتّى طفق يتلو القرآن رأسُه المطهّر فوق عامل السنان، عسى أن يحصل في القوم من يكهربه نور الحقّ، غير أنّ داعية الهدى لم يصادف إلّا قصوراً في الإدراك وطبعاً في القلوب، وصمماً في الآذان «ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة».
ولايستغرب هذا من يفقه الأسرار الإلهيّة، فإنّ المولى سبحانه بعد أن أوجب على سيّد الشهداء النهضة لسدّ أبواب الضلال بذلك الشكل المحدّد الظرف والمكان والكيفية لمصالح أدركها الجليل جلّ شأنه، فأوصى إلى نبيّه الأقدس أن يقرأ هذه الصفحة الخاصة على ولده الحسين ٧، فلا سبيل إلّا التسليم والخضوع للأصلح المرضيّ لربّ العالمين «لايُسأل عمّا يفعل وهم يسألون».
وحيث أراد المهيمن تعالى بهذه النهضة المقدّسة تعريف الأمّة الحاضرة والأجيال المتعاقبة ضلال الملتوين عن الصراط السويّ، العابثين بقداسة الشريعة، أحبّ الإتيان بكلّ ما فيه توطيد أسس هذه الشهادة التي كتبت بدمها الطاهر صحائف نيّرة من أعمال الثائرين في وجه المنكر، فكانت هذه محفوفة بغرائب لاتصل إليها الأفهام، ومنها استشهاد الرأس المعظّم بالآيات الكريمة، والكلام من رأس مقطوع أبلغ في إتمام الحجّة على من أعمته الشهوات عن إبصار الحقائق،