مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦ - إشارة
وهذا يزيد يصرّح بكفره وتشفيه بمقتل الإمام الحسين ٧ حيث أنشد متمثّلًا بأبيات ابن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسلْ
لأهلّوا واستهلّوا فرحاً ثمّ قالوا يا يزيدُ لا تُشلْ
قد قتلنا القرم من ساداتهم وعدلناه ببدرٍ فاعتدلْ
لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌّ نزلْ
لستُ من خندف إنْ لمْ أنتقمْ من بني أحمد ما كان فعل [١]
ويقول:
لمّا بدتْ تلك الحمول واشرقتْ تلك الرؤوس على شفا جيرون
نعب الغراب فقلتُ قلْ أولا تقل فقد اقتضيتُ من الرسول ديوني [٢]
فهذا وذاك وغيرهما كثير ممّا يكشف عن مدى حقد هذه الشجرة الملعونة على أهل البيت : وفرحتهم بمقاتلهم.
وأمّا دمشق فلولائها لبني أميّة، إذ كفى أهلها عاراً وشناراً أنّهم أوقفوا بقيّة الركب الحسينيّ عند باب الساعات، وقد خرجوا إليهم بالدفوف والمزامير والبوقات، في حال من الفرح والسرور والإبتهاج بمقتل ابن بنت رسول اللّه ٦ وأهل بيته وأصحابه.
وأمّا البصرة آنذاك فإنّ أغلب أهلها عثمانيو الرأي والهوى، فلا عجب أن تستثنى البصرة آنذاك من بقية بقاع الأرض التي بكت على الإمام الحسين ٧. [٣]
[١] مقتل الحسين ٧ للمقرّم: ٣٥٧ وراجع اللهوف: ٢١٤.
[٢] نفس المصدر: ٣٤٨.
[٣] ممّا خاطب به أميرالمؤمنين عليّ ٧ أهل البصرة يومذاك: «فما ظنّكم يا أهل البصرة، وقد نكثتم بيعتي، وظاهرتم عليَّ عدوّي؟
فقام إليه رجل فقال: نظنّ خيراً، ونراك قد ظفرت وقدرت، فإن عاقبتَ فقد اجترمنا ذلك، وإنْ عفوتَ فالعفوُ أحبُّ إلى اللّه.
فقال: قد عفوتُ عنكم، فإيّاكم والفتنة، فإنّكم أوّل الرعيّة نكث البيعة وشقّ عصا هذه الأمّة!» (الارشاد: ١: ٢٥٧).
لقد تمكّنت عائشة وطلحة والزبير وابنه عبداللّه ومن ورائهم عصبة أخرى من المنافقين- ممّن تخلّفوا عن بيعة أميرالمؤمنين عليّ ٧- من أمثال عبداللّه بن عمر، وسعد بن أبي وقّاص، ومحمّد بن سلمة، من خداع أهل البصرة وكسب رأي جُلّ أهلها إلى صالحهم بدعوى مظلوميّة عثمان، فقاتلت البصرة آنذاك عليّاً ٧، وكان قد قتل منهم مقتلة عظيمة في الجمل، الأمر الذي ترك أثره الواضح في ميل جُلّ أهلها إلى الهوى والرأي العثماني.