مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥٠ - خبر سليمان بن قتة
وقد يُستفاد ممّا ورد في متن الخبر: «مرَّ سليمان بن قتّة .. بعد قتل الحسين ٧ بثلاث فنظر إلى مصارعهم ..» أنّ الأجساد الطاهرة قد مرّت عليها ثلاث ليالٍ وهي بعدُ لم تدفن حين مرَّ عليها سليمان بن قتّة، فيكون هذا الخبر دليلًا على أنّ الدفن لم يحصل في اليوم الحادي عشر ولافي اليوم الثاني عشر، ولا في ليلة الثالث عشر.
لكننا إذا علمنا أنّ المراد بمصارعهم هو الأمكنة التي صُرِّعوا فيها، [١] أي ساحة ميدان المعركة في كربلاء، فإنّ الإستفادة المشار إليها من هذا الخبر تنتفي، إذ يمكن أن يُقال: إنّ سليمان بن قتّة مرَّ بساحة المعركة في كربلاء في اليوم الثالث عشر بعد دفن الشهداء : فرأى قبورهم وآثار الحرب في ساحة الميدان فرثاهم بهذه الأبيات، وممّا يؤيد ذلك أنّه ذكر «أبيات آل محمّد» ولم يصف الأجساد حيث صُرِّعت، وربّما كان ذكر الأبيات كناية عن القبور، كما يؤيّد ذلك أنّ سليمان لو كان مرَّ بالأجساد الطاهرة قبل دفنها فكيف يصحّ منه عدم السعيّ إلى دفنها، وهو من محبّي أهل البيت :؟!
ولو كان- أيضاً حاضراً ساعة دفنهم مع جملة من حضر من بني أسد من أهل الغاضريّة بحضور الإمام السجّاد ٧، لكان له خبرٌ يُذكر مع الإمام ٧ ومع بني أسد ذلك اليوم في التأريخ، بل لكان هو المبادر إلى تسجيل تلك اللحظات الخالدة من ساعة الدفن على صفحة التأريخ في قصيدة من شعره رائعة تبقى القلوب والألسن تتناقلها إلى قيام الساعة!
ولِنَعُد الآن إلى تتمّة مجرى أحداث الكوفة ...
[١] راجع: لسان العرب: ٨: ١٩٧ ففيه: «ومصارع القوم: حيث قُتلوا».