مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩٤ - ٢ - قصة الراهب مع الرأس المقدس!
فجمع اليهودي أقرباءه، ثمّ أخذ الرأس ووضعه في طست، وصبّ عليه ماء الورد، وطرح فيه الكافور والمسك والعنبر، ثم قال لأولاده وأقربائه: هذا رأس ابن بنت محمّد!
ثمّ قال: وا لهفاه! لم أجد جدّك محمّداً فأُسلم على يديه! ثمّ وا لهفاه! لم أجدك حيّاً فأُسلم على يديك وأقاتل دونك! فلو أسلمت الآن أتشفع لي يوم القيامة؟
فأنطق اللّه الراس، فقال بلسان فصيح: إن أسلمتَ فأنا لك شفيع!
قالها ثلاث مرّات، وسكت، فأسلم الرجل وأقرباؤه!
وقال الخوارزمي: لعلّ هذا الرجل اليهودي كان راهب «قنسرين» لأنّه أسلم بسبب رأس الحسين ٧، وجاء ذكره في الأشعار، وأورده الجوهري والجرجاني في مراثي الحسين كما سيرد عليك في موضعه إن شاء اللّه.». [١]
ونقول: لامانع من أن تتكرر قصة اهتداء راهب يهودي أو نصراني، وتتشابه الواقعة في أكثر من منزل، كما أنّه لا دليل على انحصارها في منزل واحد ومع راهب واحد! مع العلم أنّ الطرق الخارجية التي تمتد بين المدن الرئيسة يومذاك كانت تكثر فيها الصوامع والأديرة!
وينقل السيد هاشم البحراني (ره) عن الطريحي (ره) فيقول: «روى الثقاة عن أبي سعيد الشامي قال: كنت ذات يوم مع القوم اللئام الذين حملوا الرؤوس والسبي إلى دمشق، لمّا وصلوا إلى دير النصارى فوقع بينهم أنّ نصر الخزاعي قد جمع عسكراً ويريد أن يهجم عليهم نصف الليل، ويقتل الأبطال، ويجدّل الشجعان، ويأخذ الرؤوس والسبي، فقال رؤساء العسكر من عِظم اضطرابهم:
نلجأ الليلة إلى الدير ونجعله كهفاً لنا. لأنّ الدير كان لايقدر أن يتسلّط عليه العدوّ.
[١] مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ٢: ١١٥- ١١٦ رقم ٤٩.