مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٩٢ - ٢ - قصة الراهب مع الرأس المقدس!
لمّا أنفذ ابن زياد رأس الحسين ٧ إلى يزيد بن معاوية مع الأسارى، موثّقين في الحبال، منهم نساء وصبيان وصبيّات من بنات رسول اللّه ٦، على أقتاب الجمال، موثقين مكشّفات الوجوه والرؤوس! وكلّما نزلوا منزلًا أخرجوا الرأس من صندوق أعدّوه له، فوضعوه على رمح وحرسوه طول الليل إلى وقت الرحيل، ثمّ يعيدوه الى الصندوق ويرحلوا، فنزلوا بعض المنازل، وفي ذلك المنزل ديرٌ فيه راهب، فأخرجوا الرأس على عادتهم، ووضعوه على الرمح وحرسه الحرس على عادته، وأسندوا الرمح إلى الدير.
فلمّا كان في نصف الليل رأى الراهب نوراً من مكان الرأس الى عنان السماء! فأشرف على القوم وقال: من أنتم؟
قالوا: نحن أصحاب ابن زياد.
قال: وهذا رأس من!؟
قالوا: رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب، ابن فاطمة بنت رسول اللّه ٦!
قال: نبيّكم!؟
قالوا: نعم!
قال: بئس القوم أنتم! لو كان للمسيح ولد لأسكنّاه أحداقنا!
ثم قال: هل لكم في شيء؟
قالوا: وماهو؟
قال: عندي عشرة آلاف دينار، تأخذونها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة، وإذا رحلتم تأخذونه!
قالوا: وما يضرّنا!؟
فناولوه الرأس، وناولهم الدنانير، فأخذه الراهب فغسله وطيّبه، وتركه على فخذه، وقعد يبكي الليل كلّه! فلمّا أسفر الصبح قال: يا رأس! لا أملك إلّا نفسي،