رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ١٥٠ - مقدمة المصحّح
(أو بين هلالين هكذا (...) و اما الشروح فهي معلقة بعد آخر كل فصل من الفصول بقي علي ان آتي هنا للقارئ بما توصل اليه الدكتور لانداور بالبحث و التنقيب من اثبات الزمن الذي فيه صنّف ابن سينا رسالته هذه و الاسباب التي حملت الدكتور المذكور على الزعم بان الامير المذكور في الفاتحة انما هو نوح ابن منصور من آل سامان. فاقول:
ان المصنّف ينبسط الى الامير في المقدّمة و يحاول التقرب منه باأفاظ التواضع و الخشوع مع الاطناب في التعذّر على تقديمه له هذه الهدية و كل ذلك مما لا يعهده احد في الرئيس الشهير الذي كان أعظم فلاسفة عصره غير انه اذا زعمنا ان هذه الرسالة هي باكوره ابن سينا في التصنيف اي انه وضعها في اوائل شبيبته بل كانت اول كتاب كتبه يسهل علينا حينئذ ان نتحقق بانه لم يكن بعد قد اشتهر بل كان لم يزل في حاجة الى استعطاف ملوك الطوائف أصحاب الشأن و القدر في زمانه. و مما يسوغ الاستشهاد به لكي نثبت صحة هذا الزعم هو ما ذكره كلّ من ابن ابي أصيبعة في طبقاته و ابن خلكان في وفياته من ان ابن سينا لما اناف على السنة السادسة عشرة من عمره دعي الى بخارا لمعالجة الامير الساماني نوح بن منصور في مرض اعتراه. قال بن خلكان و ذكر (اي ابن سينا) عند الامير نوح بن نصر الساماني صاحب خراسان في مرضه فأحضره و عالجه حتى بريء و أتصل به و قرب منه .... و لما اضطربت امور الدولة السامانية خرج ابو علي من بخارا كركنج ... و اختلف الى خوارزم شاه علي بن مأمون بن محمد و كان (٢) هدية الرئيس