رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٢٦٤ - الحجة الاولى فى ان النفس جوهر
ثم لا يخلو اما ان تكون هذه المعانى جواهر او اعراضا حالة فيها و كل من نفى كون النفس الناطقة داخلة فى حقيقة الجوهر فانه يسمى هذه المعانى اعراضا- ثم من المعلوم المقبول عند كل واحد من الفرق ان العرض لا يستتم قوامه ما لم يحط محامل جوهرى الذات يحمله اذا سم العرض موضوع لهذا المعنى و لا بد ان يكون لهذه المعانى على هذا الوضع حامل من ذات الانسان يحملها و هذه المعانى كلية لان من حكم بان الشىء لا يصدق عليه نعم و لا معا و لا يكذبان عليه معا بل يصدق احدهما و يكذب الآخر فليس يطلقه الا اطلاقا كليا و كذلك من قال ان الكل اعظم من الجزء و كذلك من قال ان الأشياء المساوية لشىء واحد متساوية فلينظر من هو حامل هذه المعانى الكلية من ذات الانسان و هل هو جسم او جوهر غير جسم و من البين ان حاملها لو كان جسما لامتنع ان يقبل شيئا من المعانى المعقولة الكلية و ذلك انه ليس شىء من هذه ينقسم الا الى الاجزاء الجزئية ان كانت له و الاجزاء الرسمية الوهمية ان كانت له و الاجزاء القولية ان كانت له و اما من جهة الكمية فكلا و تبين ذلك آنفا- ثم من البين ان كل صورة لا بست جسما من الاجسام فانها تنقسم بانقسام الجسم- ثم من الممتنع ان يكون انقسامها من جهة الكمية و ذلك ان الاجزاء التي تنقسم ايها الصورة المعقولة لا يخلو اما ان يكون لها او لبعضها شىء من معنى الكل اولا يكون لها او لبعضها شىء من معنى الكل فان كان هذا القسم فالصورة الكلية اذا تتركب من اجزاء ليس لها شيء من معنى الكل و اذا كانت اجزاء خالية عن صورة و انما تحصل فيها الصورة عند اجتماعها فليست باجزاء لصورة تقبل هى اجزاء قابل الصورة فاذا ليست الصورة التي وصفناها بمنقسمة و هذا خلف فبقى ان كانت الصورة الكلية منقسمة ان تنقسم الى أجزاء لها معناها و ذلك على قسمين اما ان يكون لكل واحد منها او بعضها تمام صورتها و معناها فتكون الصورة الكلية محمولة على هذه الأشياء و هذه الأشياء اما اشخاص تحتها او انواع و من البين انا اذا وضعنا الصورة الكلية نوعا من الانواع الآخران هذه الاجزاء تكون اشخاصا