رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٩٧ - امّا فى المسألة الثانية
انه فاعل بالطبع.
دليل آخر: قال انّ امتناع البارئ عن احداث العالم فى الازل لم يخلو امّا ان يكون لعدم المادّة او لعدم المثال و الصّورة او لاضطراب الرّاى او لكون الفعل ممتنعا او لعبث. [١] و الذي ابدع المادّة كان قادرا على ابداعه فى الازل لا محالة، اذ لم يستحدث لها قدرة لانّه منزّه عن التغيّر و النقصان و الزيادة و كذلك التدبير فى المثال و الصّورة. و امّا الاضطراب فلقصور العلم بالامور، و هو اجلّ [٢] عن ذلك. و امّا كون الفعل ممتنعا فليس هاهنا لانّ الممتنع ما لا يجوز خروجه الى الفعل و وجوده اصلا. و امّا العبث، [٣] فممّا لا يجوز على الحكيم، فاذن هو فاعل فيما لم يزل.
دليل آخر: و ايضا ان كان اللّه تعالى احدث العالم، فهل كان لذلك الحدوث حدث؟ فان كان له ذهب ذلك الى ما لا نهاية لكل حدث حدث.
فتثبت انّ الحوادث قديمة فى الازل او لا يكون للحدوث حدث، فيكون الحدوث قديما. فاذن لا يجوز ان يرتفع الحدوث و يبطل بحصول الحادث لانّ القديم لا يبطل قطّ، و قد رأيناه بطل، فاذن ليس للعالم حدوث.
دليل آخر: و ايضا فى مقتضى قدرته ايجاد هذه الأشياء، و لم يكن
[١] لعبث: لعيبM
[٢] هواجل: هل يخلوT
[٣] العبث: العيبM