رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٢٨ - (الجواب)
(المسألة الثامنة)
زعم أن الكواكب اذا تحركت حمى الهواء الماس لها و قد علمنا أن الحرارة بازاء الحركة و البرودة بازاء السكون و ان الفلك اذا تحرك حركته السريعة حمى الهواء المماس له فكان منه النار المسمى أثيرا و كلما كانت الحركة أسرع كان الاحماء أبلغ و أشد و من الواضح البين ان أسرع الحركات فى الفلك التي هى فى معدّل النهار و ان ما قرب من القطبين يكون أبطأ حركة فليكن الفلك ا ب ح ء و قطباه ا ب، ح ء معدل النهار و ليكن منتهى احمائه للهواء نقطتى ه ر و هما أبعد نهاياته لان الحركة هناك أسرع ثم لا يزال يقرب من القطبين و يقل الاحماء حتى يضمحل عند القطبين فتبقى صورة النار على هذه الصورة الخارجة و صورة الهواء على ما فى الداخلة و هذا أمر واجب من ذلك مع اتفاق الاولين على ان شكل النار كرة محيطة و كذلك الهواء و ليس يوجب ما ذكرته الا هذا الشكل المصوّر.
(الجواب)
ليست النار عند أكثر الفلاسفة كائنة بحركة الفلك بل هى جوهر و اسطقس بذاتها و لها كرة و موضع طبيعي بذاتها كغيرها من الاسطقسات و ليس ما حكيت الا مذهب من جعل الاسطقس شيئا واحدا من الأربعة أو اثنين أو ثلاثة منها مثل (ثاليس) حين جعلها الماء (و هو قليطس) اذ يجعلها