رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣١٧ - تفسير سورة التوحيد
الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك فالاكمل فى الوحدة هو الذي لا يمكن شيء آخر أقوى منه فى الوحدة و الا لم يكن فى غاية المبالغة فى الوحدة فلا يكون أحدا مطلقا بل أحد بالقياس الى شيء دون شيء* فقوله تعالى أحد دال على انه واحد من جميع الوجوه و انه لا كثرة هناك أصلا لا كثرة معنوية عن كثرة المقوّمات كالأجناس و الفصول أو كثرة الأجزاء الفعلية كالمادة و الصورة فى الجسم و لا كثرة حسيّة بالقوة أو بالفعل و ذلك لكونه منزها عن الجنس و الفصل و المادة و الصورة و الاعراض و الابعاض و الاعضاء و الاشكال و الألوان و سائر أنواع القسمة التي تثلم الوحدة الكاملة و البساطة الحقّة الثابتة للّه جل جلاله و تعالى عن أن يشبهه شيء أو يساويه أمر* فان قيل هب ان دعاوى هذه المسألة قد جاءت مندرجة تحت هذه اللفظة فأين البرهان عليها فى هذه السورة فنقول* برهان ذلك ان كل ما كان هويته انما يحصل من اجتماع أجزاء كان هويته موقوفة على حصول تلك الأجزاء فلا يكون هو هو لذاته بل لغيره لكن المبدأ الأول هو هو لذاته لما دل عليه قوله تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قوله تعالى (اللَّهُ الصَّمَدُ) للصمد فى اللغة تفسيران (أحدهما) الذي لا جوف له (و الثاني) السيد فعلى التفسير الأول معناه سلبى و هو اشارة الى نفى الماهيّة فان كل ماله ماهية فله جوف و باطن و هو تلك الماهيّة و ما لا بطن له و هو موجود فلا جهة و لا اعتبار فى ذاته الا الوجود و الذي لا اعتبار له الا الوجود فهو غير قابل للعدم فان الشيء من حيث هو هو موجود غير