رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٤٣١ - (الجواب)
الاجزاء المتبددة.
(الجواب)
استحالات الأشياء بعضها الى بعض ليس كما مثلت من استحالة الماء الى الهواء بأن نضع أجزاءه تتفرق فى الهواء حتى يغيب عن الحس بل ذلك لخلع هيولى الماء صورة المائية و ملابستها صورة الهوائية و من أراد أن يعرف ذلك على الاستيفاء فلينظر فى تفسير المفسرين لكتاب الكون و الفساد و كتاب الآثار العلوية و المقالة الثالثة من كتاب السماء و لكنى أبين ذلك بطرف مما بينوه و أورد مثالا استقرائيا مما أثبتوا به قولهم. فأقول ان زيادة الاجسام في كمياتها كماء ملأنا به قمقمة و شددنا رأسها و أسخناها اسخانا شديدا فشقت القمقمة لطلبها مكانا أوسع من مكانها لزيادتها فى أقطارها بتحول أجزاء مائها هواء فاما أن يكون لتخلل الخلاء فى أجزاء مائها و اما أن لا يكون سبب التغير تفرق الاجزاء لكن الخلاء محال فمن الضرورة أن القسم الثاني حق و هو انه ليس سبب التغير تفرق الاجزاء و انما هو قبول الهيولى للصورة المائية. فان قيل القمقمة يدخلها هواء أو شيء آخر و يزيد فى كمية الجملة. قلنا هذا محال لان المملوء لا يمكن أن يدخل فيه جسم آخر الا بعد خروج الجسم الأول و الماء ليس يخرج من القمقمة المشدودة الرأس لعدم المنفذ و قد عاينت قمقمة صغيرة شددنا رأسها و وضعناها فى اتون فما لبثنا حتى انشقت و خرج كل ما كان فيها نارا و من المعلوم أن الماء الذي كان فيها لم يمازج بأجزائه المتفرقة شيئا آخر