رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥١٦ - فى المسألة الخامسة
العرض نفسه فقط. و ان كنت تتصوّر السطح بالثوب فلا غرو ان يعرض له هذه الشبهة.
و امّا قولك فى الفصل المشترك بين المتماسّين، انّه على مذهب اصحاب الاجزاء، فكانّك لم تسمع هذا القول الّا منهم، فظننت انّه لهم دون غيرهم.
و لو تدبّرت القول فيها فى كتاب السماء الطبيعى لعلمت انّ ذلك قول من لا يقول بالاجزاء التي لا يتجزّى اصلا. و قد رأيت الحكيم بسط لك القول فى التماس و الاتّصال بسطا لا يمكن ان يزاد عليه. و كأنّك لم تتامّل قوله على التحقيق، و لو تأمّلته من الرأس و تحققت ما يريد باتّحاد النهايات و تماسّها، اغناك عن معاودة السؤال. و قد جفوت [١] فى قولك انّ الجواب عن تماس السطوح لم يعد شيئا، بل الاصوب ان تستزيد له شرحا و بيانا. فاقول انّ الحكيم بيّن لك بالبرهان الصحيح انّ الخطوط اذا اجتمعت لم يزد على خطّ، و لم يحدث سطحا قطّ، كذلك السطوح اذا تلاقت لم يزد على سطح و لم يحدث عمقا كذلك النقط اذا تلاقت و اجتمعت لم يزد على نقطة و لم يحدث خطا، بل يتّحد. و مثّل لك القياس فى السطوح، و انا امثّل لك فابيّنه بعينه فى النقطة ليكون اقرب الى تصوّر مسألتك فيه، فاقول: «انّ النقطتين اذا اجتمعتا فزادتا
[١] جفوت: حفرتT