رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٣٣٦ - (جواب الشيخ الرئيس)
(جواب الشيخ الرئيس)
بعد الحمد للّه حمدا يباهى به حمد الحامدين و أفضل التحيات منه على أكمل البرّية سيد المرسلين. و الغرة الغراء للمنتخبين. انك سألت بلغك اللّه السعادة القصوى و رشحك للعروج الى الذروة العليا عن كيفية الزيارة و حقيقة الدعاء و تأثيرها فى النفوس و الابدان فأوضحتها بقدر الطاقة و الخوض فى العلوم ليكشف لك هذا السر مؤثرا الايجاز و التحقيق مستعينا بالله عز و جل (اعلم) ان لهذه المسألة مقدمات ينبغى لك أن تعرفها أولا حتى تستنتج منها هذه المطالب و هى معرفة الموجودات الآخذة من المبدأ الأول و هى العلة الاولى المسماة عند الحكماء بواجب الوجود أعنى به الذي يكون وجوده من ذاته لا من غيره و وجود غيره منه فيكون كل ما سواه ممكن الوجود و هو الذي صار منه جميع الموجودات و هو المنبع لفيضان النور على ما سواه المؤثر فيه على حسب ارادته و مشيئته (ثم) معرفة الجواهر الثمانية المفارقة عن المواد و هى الملائكة المقربون المسمّون عند الحكماء بالعقول الفعّالة (ثم) معرفة النفوس السماويّة المتّصلة بالموادّ (ثم) الاركان الأربعة و امتزاجاتها و ما يحدث فيها من الآثار العلوية (ثم) المعادن (ثم) النبات (ثم) الحيوان (ثم) الانسان و هو أشرف الموجودات فى هذا العالم بحسب حدوث النفس الناطقة فيه فانها ما بلغت نهاية فى الكمال الّا لتصير مضاهية للجواهر الثابتة و فيه كلام طويل جدا لا تحتمل شرحه هذه الرسالة فنعود الى الكلام و نقول ان المبدأ الأول مؤثر فى جميع الموجودات على الاطلاق و احاطة علمه بها سبب لوجودها حتى